فهرس الكتاب
3)حكم الوسائل التي تختلط فيها المصالح والمفاسد:
الوسائل التي تختلط فيها المصالح والمفاسد. كتولي الولايات في ظل الحكومات المعاصرة، والدخول إلى المجالس التشريعية في ظل الأنظمة المسماة بالديمقراطية، والدخول إلى الاتحادات والنقابات العمالية والمهنية، ونحو ذلك ..
ينظر دائمًا فيها إلى المصالح والمفاسد فإذا رجحت المصالح على المفاسد كان اتخاذ هذه الوسيلة مشروعًا وإذا ترجحت المفاسد تركت هذه الوسيلة، ولا شك أن تقدير المصالح والمفاسد إنما هو بميزان الشرع لا بميزان الهوى والمصالح الدنيوية .. ويختلف الحكم من بلد إلى بلد ومن وقت إلى آخر.
ولا يجوز تحريم وسيلة من هذه الوسائل بدعوى أن وسائل الدعوة لا بد وأن يكون قد جرى عليها عمل السلف الصالح .. فإن في كل عصر تتطور وسائل الناس ووسائل الاتصال بينهم كما تتطور أسلحة الحرب والدمار، ويجب أن يجابه العدو بالوسيلة التي تكافئ وسائله، وتدفع عدوانه عن المسلمين بما يندفع به، والحرب الإعلامية شأنها كالحرب العسكرية ..
4)حكم الوسائل المحرمة:
وكل ما حرمه الله سبحانه وتعالى فلا يجوز استخدامه في الدعوة إلى الله، ولو أدى إلى نفع المسلمين، وذلك كالقصص المكذوب، والحكايات الملفقة والأحاديث الموضوعة للمبالغة في الترغيب والترهيب، فإن هذه الأساليب وإن كان تفيد أحيانًا في توبة بعض العصاة، وهداية بعض الناس إلا أن هذا من الكذب الذي حرم الله أصله.
5)أعظم الوسائل في الدعوة إلى الله:
(1) تعلم القرآن وتعليمه ونشره:
أعظم وسيلة للدعوة إلى الله هي تعلم القرآن وتعليمه، ونشره، فهو الكتاب المعجز الذي لا يمحوه الماء وهو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحيًا أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة] !! (متفق عليه) .
فكثرة اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم إنما مرده إلى هذا القرآن الذي يقطع العذر، ويدمغ الباطل، ينفذ إلى القلوب ويدمع العين ويحيي موات القلوب، وينير البصائر. قال تعالى: {وكذلك أوحينا إليك روحًا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورًا نهدي به من نشاء من عبادنا .. وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله .. } (الشورى:52) .