والإنسان في عقيدة القرآن هو الخليفة المسئول بين جميع ما خلق الله , وذكر فيه بغاية الحمد وغاية الذم في الآيات المتعددة وفى الآية الواحدة فلا يعنى ذلك أنه يذم ويحمد في آن ٍواحد , وإنما معناه أنه أهل للكمال والنقص بما فُطرعليه من إستعداد لكل منهما فهو أهلٌ للخير والشر لأنه أهل للتكاليف , ولذلك فقد منحه الله فرصة التميز والإختيار ليقوم بتبعته الفردية ويتحملها , وحذره القرآن من عدوه اللدود ألا وهو الشيطان المريد وأكد القرآن التحذير حتى لا يبقى للإنسان عذر يعتذر به إذا وقع في شراك هذا الشيطان , و ذلك ليتم له التمكين في الأرض من إقامة شرع الله فيها , وأن يبتغى فيها معيشته و يتخذ فيها زينته ، لتتم بها عدته , ولا يزهد في شئ من خيراتها ما دام طيبًا تخرجه له الأرض بأذن الله , وتكون هذه الزينة للعبادة واجبة , فليس السعى في سبيل الدنيا ضلالًا عن سبيل الآخرة , فليس في القرآن فصام بين روح وجسد , أو إنشقاق بين عقل ومادة أو إنقطاع بين سماء وأرض , أو بين ظاهر و باطن , وبين غيب وشهادة , بل هى العقيدة على هداية واحدة , تحسن بالروح كما تحسن بالجسد في غير إسراف ولا خروج عن السبيل .
الأمثال في القرآن
... ضرب الله الأمثال للناس في القرآن لونًا من ألوان الهداية الإلهية التى تغرى النفوس على الخير , أو تحضها على البر , أو تمنعها من الإثم أو تدفعها للفضيلة , وقد تناولت هذه الأمثال مجالات عدة: فمثلت الإيمان ومثلت الكفر ووضحت في صورة مجسمة , وألبست المعنوى ثوب المحسوس , وفصلت المُجْمَل وأوضحت المُبهمْ ؛ فالتمثيل يُقرب الفكرة إلى العقل ويجعلها أوضح للمنطق لأن في المَثل تجتمع أربعة لا تجتمع في غيره من الكلام: إيجاز اللفظ وإصابة المعنى , وحسن التشبيه وجوده الكناية .