الصفحة 30 من 87

.... القرآن الكريم هو الذى حفظ اللغة العربية من أن تذوب في اللغات الأجنبية التى تغلبت على اللغة العربية بحكم السياسة في عصور كثيرة , وظروف مختلفة , فحَكَمَهُمْ الفرس والترك وخضعوا لسلطان الأجنبى الأوروبى وتعلموا لغاته , والتمسوا علومه , وكان هذا جديرًا بأن يمحق اللغة العربية , ولكن القرآن الكريم عصم هذه اللغة من الضياع , إذن فأن بقاء العربية الى اليوم , والى ما شاء الله راجع إلى الدفاع عن القرآن لأن الدفاع عنه لكونه أصل الدين , ومستقى العقيدة يستتبع الدفاع عنها لأنها السبيل إلى فهمه , بل لأنها السبيل إلى الإيمان بأن الإسلام دين الله .

.... فالقرآن الكريم هو الذى وحد اللغة العربية الأدبية بعد أن كانت تختلف لهجاتها بإختلاف بعض القبائل , بل أثر في لغات كانت حية فانتشرت فأخفاها القرآن من البلدان الإسلامية , وأتاح للغة العربية أن تستأثر بألسنة الناس وأقلامهم , وفى ألسنتهم كبلاد فارس ومصر وسوريا والجزيرة , فكانوا يتكلمون الآرامية والسريانية والقبطية والفارسية , فقد كان العرب يعيشون معهم قبل الإسلام , وأسس المناذرة و الغساسنة ممالك لهم في العراق والشام ولكن لم يتحدث أهل هذه البلاد العربية إلا بعد انتشار الإسلام , فلقد إختار الله من بين كل اللغات والألسنة اللغة العربية لتكون الوعاء الأمين الذى يحمل الحقيقة الإلهية الكونية القرآنية إلى الإنسانية كلها , ولابد أن ذلك تم لحكمة تتصل بطبيعة الرباط الوثيق بين الحقيقة القرآنية و الحقيقة اللغوية العربية , ومدى تقبل لغة العرب لحقائق القرآن وإعجازه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت