وقوله تعالى { وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا } أي لا يحملنكم بغض قوم على ترك العدل فيهم بل استعملوا العدل في كل أحد صديقًا كان أو عدوًا ولهذا قال: { اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } أي عدلكم أقرب إلى التقوى من تركه ودل الفعل على المصدر الذي عاد الضمير عليه كما في نظائره من القرآن وغيره كما في قوله وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم )
وقوله { هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } من باب استعمال أفعل التفضيل في المحل الذي ليس في الجانب الآخر منه شيء كما قوله تعالى { أصحاب الجنة يومئِذ خير مستقرًا وأحسن مقيلًا } وكقول بعض الصحابيات لعمر: أنت أفظ وأغلظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم 0
ثم قال تعالى (وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) أي وسيجزيكم على ما علم من أفعالكم التي عملتموها إن خيرًا فخير وأن شرًا فشر ) 0 اهـ . المراد
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه الاستقامة - ج2 ص 247 -:
( وأمور الناس إنما تستقيم في الدنيا مع العدل الذي قد يكون فيه الاشتراك في بعض أنواع الإثم أكثر مما تستقيم مع الظلم في الحقوق وإن لم يشترك في إثم ، ولهذا قيل: إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة0
ويقال: الدنيا تدوم مع العدل والكفر ولا تدوم مع الظلم والإسلام 0
وذلك أن العدل نظام كل شيء فإذا أُقيم أمر الدنيا بالعدل قامت وإن لم يكن لصاحبها في الدين من خلاق ، ومتى لم تقم بالعدل لم تقم وإن كان لصاحبها من الإيمان ما يجزى به في الآخرة )0 اهـ0
ونحن في زمن قَلَّ فيه العدل والإنصاف ، لذلك فالحاجة ماسة إلى أن تكون عندنا قواعد عامة في الحكم على الآخرين من أجل أن يكون هذا الحكم بعلم وعدل وإنصاف ؛ ولهذا يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى كما في - منهاج السنة النبوية -: