فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 96

وكنت أعجب في بداية اطلاعي على هذه الحقائق كيف تخفى على أحبّائي من أتباع المذهب الجعفري، ولكن مطالعاتي في كتب المعاصرين أزال هذا العجب حين تبيّنت أن هؤلاء بما أوتوا من بلاغة وفصاحة يوحون لِلنّاس أن هذا هو مذهب أهل البيت-ع- ويخفون الحقائق، بعضهم عن عَمدٍ وبعضهم عن جهل. ولا أريد أن أطيل فهذه الحقائق بين يديك، والله أسأل لنا ولكم الهداية والتوفيق.

المبحث الأول

مقارنة بين آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم عند السنّة، وآثار أئمّة أهل البيت-ع- عند الشيعة:

أن المرجع الأساس للمسلمين في العقيدة والعبادة والتشريع هو كتاب الله وسنة رسول الله .. القرآن العظيم الموجود بين الدفَتين دون زيادة ولا نقصان غضًا طريًا كما نزل به الروح الأمين على قلب محمد، كيف لا وقد تولى الباري سبحانه حفظه: (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ) [الحجر:9] أما سنة رسول الله القولية والفعلية والتقريرية فقد نقلها الصحابة الكرام كما سمعوها من رسول الله أو رأوها من أفعاله، ونقلها التابعون لمن بعدهم إلى أن وصلت إلى عصر التدوين. وقد اخترع المسلمون علم الحديث، وهذا العلم لم يسبقهم إليه أحد وخاصة بما يتضمنه من علم الرجال والأسانيد، أي: دراسة أحوال الرجال الذين نقلوا أحاديث رسول الله واتصال سلسلة الرجال في السند ومعاصرة الراوي للمروي عنه إلى غير ذلك من المضامين لنطمئن من صحة وصول هذه المرويات إلينا ثقة عن ثقة، وإن كان هناك خلاف على بعض الرجال أو المرويات فهذا جهد بشري لابد وأن يعتريه بعض القصور وأن هذا الخلاف ضئيل جدًا قياسًا لهذا الجهد الهائل لهذا العمل الشريف، والخلاف الذي وقع إنما كله في الفروع ولا يؤثَر هذا الخلاف أبدًا في صحة هذا النقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت