فهرس الكتاب
تمارين علي الذل في فترات الضعف التى أصابت التاريخ الإسلامى انقلبت أشياء كثيرة عن طريق الخير المرسوم لها. فأصبحت قليلة الغناء. بل أصبحت مثار شر لا ينتقص من خطره أنه شر تولد عن خير مدخول وطيبة مغفلة!! ومن أمثلة هذه الأشياء المنقلبة على رأسها أن الدجالين من رجال الطرق الصوفية كانوا يربون أتباعهم على التواضع بشتى الطرق المهينة. فإذا رأوا أنفة في مسلك أحدهم. أو دلائل عزة وترفع. جعلوا عليه مهمة حمل أحذية الجماعة. والمحافظة عليها. حتى تنكسر نفسه. وينخفض رأسه وبذلك يكون مرشحا لعبادة الله كما يجب! ولم يدر المغفلون أنهم يرشحونه أيضا ليكون عبدا للناس جميعا. وأن مثل هذا الكائن الممسوخ هو أمل المستعمرين الذين يقيمون وجودهم على إذلال الأمم. وقتل الشعور بالكرامة في نفوس بنيها.. ثم هناك مكاتب تحفيظ القرآن التى طالما قمعت نشاط الغلمان. وحبست حركاتهم المرحة. وتركت في مشاعرهم عقدا مبهمة. فإذا تخرجوا فيها كانوا من أحفظ الناس لألفاظ القرآن.. ومن أجهل الناس بروحه ومعناه وسعة آفاقه وعظمة توجيهاته. وكانوا لعصا الفقيه هيابين، ولعصا الحكام أهيب، ولعصا الأجانب أشد هيبة! ومن ثم تتحول الأشياء الملابسة لشعائر الإسلام إلى عوامل تعين عليه، وتنال منه، أى إلى تمارين على الذل الداخلى الذى يمهد الطريق تمهيدا تاما للذل الخارجى. فإذا ضممت إلى هذا كلمات شائكة يقع عليها المطالعون لمثل كتاب الإحياء أو لغيره من كتب التصوف مثل"اعلم أن المسلم لا يخلو من ذلة أو علة أو قلة"!! ومثل"إن جاءونا بعلم الورق جئناهم بعلم الخرق!!"عرفت إلى أى هوة ننساق. ص _114