فهرس الكتاب
ومن هؤلاء الرجال أنس بن النضر فقد أقبل- وهو واحد- على المشركين- وهم جيش- مع أن النتيجة محققة، لأن الأمر عنده ليس أمر هزيمة أو نصر، ولكنه أمر رجل قطع على نفسه عهدا فاستقام مع منطق نفسه الموقنة وحدها!! غير مكترث لمنطق الحياة وسياسة النجاة- ولو إلى حين. ومن هؤلاء في الجاهلية"كليب"سيد بنى تغلب، قيل له: الرمح وراءك، فأبى أن يلتفت إليه حتى قتل به! لأن كليبا لا يرى بأسا من أن يهزم في معركة يكون قتله فيها غيلة، ولا يرى لعدوه شرفا في إدراك هذا النصر. وتلك نفوس تؤثر الهزيمة الشريفة، كما قلنا، على النصر الخسيس!. على أنه تبقى بعد ذلك أسئلة شتى عن مدى نفع هؤلاء الرجال لأممهم، وعن قيمة النجاح الذى تحظى به سياستهم في عالم ملىء بالانتهازيين والانتفاعيين؟؟ ومع رجال يدينون بأن الغاية تبرر الوسيلة؟؟ وفى تاريخ يضم أصحاب المبادئ الجامدين عليها بالحمق، والعقم، وضعف النظر، وضيق الأفق؟؟ ومهما كثرت هذه الأسئلة المتفهمة تارة والمتهكمة تارة أخرى، فإن أمثال هؤلاء الرجال مدار لقوى الخير الذى لابد منه على ظهر الأرض، ومظهر للإنسانية المتعالية بفضلها ونبلها على الأعراض والمغريات!. ص _159