(فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الرّد، ولا تنقضي عجائبه، وهو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا: {إنا سمعنا قرآنا عجبًا يهدي إلى الرشد فآمنا به} .
من قال به صدق ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم)
لهذا كان القرآن موضع العناية الكبرى من الرسول - وصحابته، ومن سلف الأمة وخلفها حتى يومنا هذا، وقد اتخذت هذه العناية أشكالًا مختلفة، فتارة ترجع إلى لفظه وأدائه وتجويده، وأخرى إلى أسلوبه وإعجازه وبلاغته، وثالثة إلى كتابته ورسمه وضبطه، ورابعة إلى تفسيره وشرحه وبيان ألفاظه إلى غير ذلك.
فكان من واجب المسلمين مواصلة مسيرتهم في خدمة كتاب الله عز وجل علمًا وعملًا حتى يتحقق فيهم قول الله عز وجل {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا} إلى قوله تعالى {لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب} .
وقد وفق الله عز وجل هذه المملكة العربية السعودية ممثلة في وليِّ أمرها الملك فهد بن عبد العزيز وإخوته لخدمة كتاب الله عز وجل ففتحوا المدارس لحفظه، وبنوا المجمع لطباعته، وبذلوا في ذلك كل غال ونفيس حتى ملؤوا المعمورة من المصاحف خدمة لكتاب ربهم، وإحياء لسنة نبيهم.