سرت بهذا الخبر السيدة خديجة {رضي الله عنها} وهي ترى ابنتها وقد كبرت وأصبحت في سن الزواج ، فأي أم لا تحلم بزواج ابنتها وخاصة إذا كانت هي بكرها. أخبرت خديجة {رضي الله عنها} الرسول صلى الله عليه وسلم بنوايا ابن أختها أبي العاص ورغبته في التقدم لخطبة ابنته زينب {رضي الله عنها} ، فما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يرحب به ليكون زوجًا لابنته بعد موافقتها طبعًا؛ وكان ذلك لأن أبا العاص يلتقي نسبه من جهة الأب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الجد الثالث عبد المناف فهو أبو العاص ابن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى، وكذلك فإن نسبه يلتقي من جهة الأم مع زينب بنت محمد صلى الله عليه وسلم عند جده خويلد بن أسد بن عبد العزى. بالإضافة إلى ذلك فإن أبا العاص على الرغم من صغر سنه فقد عرف بالخصال الكريمة والأفعال النبيلة. وعندما ذهب أبو العاص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخطب ابنته، قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم: إنه نعم الصهر الكفء، هذا يعني أن محمدا ً صلى الله عليه وسلم لم يجد به عيبا،ً وطلب من الخاطب الانتظار، حتى يرى رأي ابنته في ذلك ولم يشأ الموافقة على أبي العاص قبل موافقة ابنته زينب عليه. وهذا موقف من المواقف التي دلت على حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على المشاورة ورغبته في معرفة رأي ابنته في هذا الموقف. وما كان من زينب {رضي الله عنها} إلا أن تسكت إعلانًا منها قبول ابن خالتها أبا العاص؛ ليكون زوجًا لها تسهر على رعايته وراحته، وتشاركه فرحه وحزنه وتوفر له أسباب السعادة.