الصفحة 92 من 115

بعد عام الحزن الذي شهد فيه الرسول صلى الله عليه وسلم ومعه بناته {رضي الله عنهن} وفاة كل من السيدة خديجة {رضي الله عنها} ، وعم الرسول صلى الله عليه وسلم أبي طالب، زاد بطش وتعذيب كفار قريش للرسول صلى الله عليه وسلم . كان محمد صلى الله عليه وسلم يجد في السيدة خديجة ملجأً لبث همومه، وكان يشكو إليها من تعذيب رجال قريش ، ويرى في عمه أبو طالب رجلًا معينًا وناصرًا على قومه على الرغم من عدم إسلامه. لذلك كان وفاة هذين الشخصين العزيزين مأساة للرسول صلى الله عليه وسلم ، فحزن لذلك حزنًا كبيرًا وحزنت معه زينب ومعها أخواتها الثلاث {رضي الله عنهن} وقد وجهن كل حنانهن وحبهن أباهم صلى الله عليه وسلم للتخفيف عنه.

كانت السيدة زينب {رضي الله عنها} تسمع في كل يوم عن مطاردة قريش للرسول صلى الله عليه وسلم وتعذيبه، ومعه أصحابه بشتى أنواع العذاب، وهي ترى صبر والدها، وما كان منها إلا أن تدعو له بالنصر على أعداؤه ونشر دعوة الإسلام في كل مكان. حتى كان اليوم الذي وصل فيه خبر هجرة محمد صلى الله عليه وسلم ومعه الصديق أبو بكر {رضي الله عنه} إلى يثرب ، ومطاردة رجال قريش لهما؛ لقتلهما والقضاء على خاتم الرسل والإسلام. وكانت زينب تمضي الليالي مضطربة النفس خائفة القلب على الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولم ترتح إلا بعد أن وصل خبر وصوله وصاحبه إلى يثرب آمنين سالمين. وبعد هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة أمر بإحضار ابنتيه فاطمة وأم كلثوم {رضي الله عنهن} إلى دار الهجرة يثرب، أما رقية {رضي الله عنها} فقد هاجرت مع زوجها من قبل ولم يبق سوى زينب التي كانت في مأمن من بطش المشركين وتعذيبهم وهي في بيت زوجها الذي آمنها على دينها.

موقعة بدر وأثرها في نفس زينب {رضي الله عنها} :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت