الصفحة 3 من 5

هنا يأتي العيد, فنعطي أولادنا إجازة من المدرسة متفق عليها شفهيًا بين الأهالي المسلمين وإدارات المدارس النرويجية, لكن هذه الاتفاقية غير مكتوبة وغير مثبتة كباقي العطل الرسمية, إنما متعارف ومتفق عليها. هنا لا بد من توجيه الشكر لإدارات المدارس التي تتعامل مع أعيادنا وعطلاتنا بواقعية وتحترم مشاعر المسلمين في المملكة الإسكندنافية النائية.

في اليوم الأول للعيد فكرت طويلًا, ثم قررت أن آخذهم إلى مطعم ماكدونالد, عندما قلت لهم أننا سنذهب اليوم, بمناسبة العيد إلى ماكدونالد, عندها جاءني الرد السريع والحاسم من ابني البكر يعقوب (12 سنة) , حيث واجهني وقال لي: يا أبي!

كيف لنا أن نذهب إلى مكدونالد ونحن ملتزمون بالمقاطعة, حيث لا نأكل الهمبورغر ولا نشرب الكوكاكولا, لأنها شركات يهودية وتدفع نسبة من الأرباح للجيش الإسرائيلي والمستوطنين الذين يقتلون أهلنا في فلسطين.. وقفت متجمدًا في مكاني وعاجزًا عن الرد, فأنا لم أقل له بأننا مقاطعون للمطاعم والمشروبات الأمريكية, بل الإسرائيلية فقط, لكن ابني ورفاقه وزملائه ومعارفهم, قرروا مقاطعة الشركات اليهودية التي تقدم المساعدة والدعم للجيش الإسرائيلي وللمستوطنين.

أنهم يرون الأمور بأعين أطفالنا الشهداء والأحياء في فلسطين, يرونها بأعين محمد الدرة وإيمان حجو وغيرهم من أطفال الانتفاضة الذين تم قتلهم بوحشية إسرائيلية شارونية, شبيهة ببطش ووحشية النازية الهتلرية. هؤلاء الأطفال يسمعون الأخبار ويشاهدون التلفزة وما تلتقطه الكاميرات من مشاهد تقشعر لها الأبدان, يرون ويسمعون ولا يعلقون..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت