فهرس الكتاب
وعلى هذه النبذة اليسيرة من أعمال الحج فقس؛ وهكذا يستفيد أولوا الألباب من هذا الدرس العظيم من الحج ما يتزودون به على التقوى.
وبما أن الوصية بالتقوى أعظم ما ورد في القرآن الكريم، وبما أن أعمال الحج تدور حول هذا المعنى العظيم _ فإليكم شيئًا من البسط لمفهوم التقوى وفضائلها.
تعريف التقوى: عرف العلماء التقوى بتعريفات عديدة هي من باب اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد، ومن تعريفاتهم ما قاله طلق بن حبيب ×: =التقوى أن تعملَ بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله+.
وعرفها الراغب الأصفهاني × بقوله: =التقوى بتعارف الشرع حفظ النفس عما يُؤثِم، وذلك بترك المحظور، ويتم ذلك بترك بعض المباحات+.
وقال ابن الجوزي ×: =التقوى اعتماد المتقي ما يحصل به الحيلولة بينه وبين ما يكرهه+.
وقال ابن تيمية ×: =اسم تقوى الله يجمع فِعْلَ كلِّ ما أمر الله به إيجابًا واستحبابًا, ونهى عنه تحريمًا وتنزيهًا, وهذا يجمع حقوق الله وحقوق العباد+.
وقال ابن رجب ×: =أصل التقوى أن يجعل العبد بينه وبين ما يخافه ويحذره وقايةً تَقِيْهِ منه؛ فتقوى العبد لربه أن يجعل بينه وبينما يخشاه من ربه من غضبه وسخطه وقايةً تقيه من ذلك وهو فعل طاعته واجتناب معصيته+.
والكلام في التقوى يتضمن مسألتين عظيمتين:
المسألة الأولى: التقوى الكاملة: وهي ما اشتملت على فعل الواجبات, وترك المحرمات والشبهات، وربما دخل فيها بعد ذلك فعل المندوبات، وترك المكروهات، وبعض المباحات, هذا أعلى درجات التقوى, قال الحسن ×: =ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرًا من الحلال؛ مخافة الحرام+.
وقال ميمون بن مِهران ×: =المتقي أشد محاسبة لنفسه من الشريك الشحيح لشريكه+.
المسألة الثانية: أن التقوى لابد أن تكون بعلم: قال ابن رجب ×: =وأصل التقوى أن يعلم العبد ما يتقي ثم يتقيه+.