فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 75

19_ نيل البركات، قال الله _ تعالى _: [وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ] (الأعراف:96) .

وصايا السلف بالتقوى:

ومما يؤكد شأن التقوى أن السلف الصالح كانوا يتواصون بالتقوى كثيرًا، ولو رام أحد من الناس حصر تلك الوصايا لربما أعياه الأمر، وإليكم طرفًا منها:

كان أبو بكر ÷ يقول في خطبته: =أما بعد: فإني أوصيكم بتقوى الله، وأن تثنوا عليه بما هو أهله+.

ولما حضرته الوفاة وعهد إلى عمر، دعاه، فوصاه بوصية، وأول ما قال له: =اتق الله يا عمر+.

وكتب عمر بن الخطاب إلى ابنه عبد الله _ رضي الله عنهما _: =أما بعد: فإني أوصيك بتقوى الله _ عز وجل _ فإن من اتقاه وقاه، ومن أقرضه أجزاه، ومن شكره زاده؛ فاجعل التقوى نُصْبَ عينيك، وجلاء قلبك+.

واستعمل علي بن طالب ÷رجلًا على سرية فقال: =أوصيك بتقوى الله الذي لابد لك من لقائه، ولا منتهى لك دونه، وهو يملك الدنيا والآخرة+.

وكتب عمر بن عبد العزيز ×إلى رجل: =أوصيك بتقوى الله _ عز وجل _ التي لا يقبل غيرها، ولا يرحم إلا أهلها، ولا يثيب إلا عليها؛ فإن الواعظين بها كثير، والعاملين بها قليل، جعلنا الله وإياك من المتقين+.

ولما ولي خطب فحمد الله، وأثنى عليه، وقال: =أوصيكم بتقوى الله _ عز وجل _ فإن تقوى الله خلف من كل شيء، وليس من تقوى الله خلف+.

الذكر شأنه عظيم، ومنزلته عالية في الدين؛ فما تقرب المتقربون بمثله، ولا شُرِعت العباداتُ إلا لأجله, قال الله _ عز وجل _: [ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ] وقال _ تبارك وتعالى _: [فَاعْبُدْنِي وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي] .

وهذه العبادةُ العظيمةُ تظهر غايةَ الظهور في الحج؛ ذلكم أن الذكر هو المقصود الأعظم في الحج؛ فما شرع الطواف بالبيت العتيق، ولا السعيُ بين الصفا والمروة، ولا رميُ الجمار، ولا إراقةُ الدماء إلا لإقامة ذكر الله _ عز وجل _.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت