الصفحة 151 من 254

وفي الحرم كان بجواري بعض الأخوات المصريات والتركيات كنَّ يرينني أبكي كثيرًا، فسألنني عن سبب بكائي فقلت: لأنني وصلتُ إلى بيت الله، وما كنت أظن أني سأحبه هذا الحب، وثانيًا لأنني مصابة بالسرطان.

فلازمنني ولم يكن يفارقنني، فأخبرتهن أنني معتكفة في بيت الله، فأخبرن أزواجهن ومكثن معي، فكنا لا ننام أبدًا، ولا نأكل من الطعام إلا القليل، لكنا كنا نشرب كثيرًا من ماء زمزم، والنبي صلى الله عليه وسلم، يقول: (ماء زمزم لما شرب له) ، إن شربتَه لتشفى شفاك الله، وإن شربته لظمأك قطعه الله، وإن شربته مستعيذًا أعاذك الله، فقطع الله جوعنا، وكنا نطوف دون انقطاع، حيث نصلي ركعتين ثم نعاود الطواف، ونشرب من ماء زمزم ونكثر من تلاوة القرآن، وهكذا كنا في الليل والنهار لا ننام إلا قليلًا، عندما وصلتُ إلى بيت الله كنت هزيلة جدًا، وكان في نصفي الأعلى كثير من الكويرات والأورام، التي تؤكد أن السرطان قد عمّ جسمي الأعلى، فكنّ ينصحنني أن أغسل نصفي الأعلى بماء زمزم، ولكني كنت أخاف أن ألمس تلك الأورام والكويرات،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت