قال التستري -من علماء الشيعة- عن الصحابة: «إنهم لم يسلموا، بل استسلم الكثير رغبة في جاه رسول الله... إنهم داموا مجبولين على توشح النفاق وترشح الشقاق» [1] .
والمتأمل لهذا القول يسخر من سفاهة هذا الشيعي وسوء رأيه؛ إذ أي مال أو منصب أو شيء من حطام الدنيا كان لديه عليه السلام وقومه قد رموه عن قوس واحدة، وتآمروا على قتله وقَتْل مَن معه مِن صحابته، وأذاقوهم من العذاب ألوانًا، وأنزلوا بهم من الكربات ما الله به عليم، مما لا يصبر عليه صناديد الرجال، وهم ثابتون مقيمون على إسلامهم، قابضون على دينهم، ولو تركوه صلى الله عليه وسلم وتركوا دينه لأكرمهم المشركون وأعطوهم حتى يعطوهم من حطام الدنيا، ولكنَّ نظرتهم لم تكن إلى هذه الفانية بل كانت نظرة عميقة إلى ما وراء هذه الحياة مما أعد الله لهم، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
وكان الواحد منهم يلقى في رمضاء مكة في الأيام الشديدة الحر وتوضع عليه الصخور والأحجار الكبيرة حتى يرجع عن دينه، فلا يزيده هذا إلا ثباتًا على أمر الله ومضيًّا على الحق، ولسان حاله يقول لعتاة المشركين وجبابرتهم: (( فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ) ) [طه:72] ولو قال لهم كلمة واحدة أحسوا منها أنه مستعد لترك دينه، لأغدقوا عليه وأعطوه، ولكنه الإيمان إذا لامس بشاشة القلوب يلتحم بها التحامًا لا يمكن فكه إلا أن يشاء الله.
فقل لي بربك يا مسلم: هل هذه من صفات المنافقين؟ وهل هؤلاء الأبرار منافقون كما زعم الشيعة؟!
وقد أكَّد حسن الشيرازي -وهو من الشيعة المعاصرين- نفاق أكثر الصحابة، وتساءل عن سبب قبول النبي صلى الله عليه وسلم للمنافقين في صفوف المؤمنين؟ ثم أجاب نفسه بقوله:
(1) إحقاق الحق للتستري (ص:3) .