وقال المامقاني -من الشيعة-: «إن من المعلوم بالضرورة بنص الآيات الكريمة، وجود الفساق والمنافقين في الصحابة، بل كثرتهم فيهم، وعروض الفسق بل الارتداد لجمع منهم في حياته، ولآخرين بعد وفاته..» [1] .
وقول المامقاني بوجود المنافقين في صفوف الصحابة صحيح؛ لكن زعمه كثرتهم من الكذب، إذ لو كانوا كثيرين كما زعم هو وأسلافه لأحاطوا برسول الله وصحابته وقضوا عليهم، وأقاموا دولة حال ظهور الإسلام دون قيامها، ولكنهم كانوا قلة حقيرة وشرذمة قليلة لم يكن لهم حول ولا طول، وقوةُ عقيدة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقفت حاجزًا منيعًا بينهم وبين مخططاتهم وسورًا عاليًا منعهم من تحقيق مآربهم، لذلك لم تصدر منهم إلا أقوال يسيرة دلت على أفئدتهم وما يعتمل في نفوسهم من حقد دفين نحو الإسلام ورسوله وأصحابه.
وهناك أقوال أخرى كثيرة صدرت عن الشيعة تحاول إلصاق تهمة النفاق بصحابة أطهار أبعد ما يكونون عن الاتصاف بها [2] .
[الموضع التاسع]
? قال رحمه الله في (ص:247) من المجلد العاشر-الجزء الحادي والعشرون-في أول مقدمة تفسير سورة (الأحزاب) .
«...وكون القرآن قد تلاشى منه كثير هو أصل من أصول الروافض ليطعنوا به في الخلفاء الثلاثة، والرافضة يزعمون أن القرآن مستودع عند الإمام المنتظر، فهو الذي يأتي بالقرآن وقر بعير. وقد استوعب قولهم واستوفى إبطاله أبو بكر بن العربي في كتاب العواصم من القواصم» .
? وأقول هنا: انظر ما قدمناه تحت كلامه رحمه الله في الموضع الثاني (ص:100 وما بعدها) .
(1) تنقيح المقال للمامقاني (1/213) .
(2) انظر على سبيل المثال لا الحصر: تفسير القمي (2/186) ، والبرهان للبحراني (3/299) ، وتفسير الصافي للكاشاني (2/342) ، وقرة العيون له (ص:416-420) . وانظر كتاب: أوجز الخطاب في بيان موقف الشيعة من الأصحاب للحسني.