فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 21

كان للشيخ العز بن عبد السلام من المواقف المشهورة والأخبار العطرة التي تريح القلوب وتفرح النفوس حتى أن أخباره في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على السلاطين والأمراء والكبراء ما تقصر به صفحتنا تلك منها إنكاره على الصالح أيوب وجود خمارة في بلاده وإصراره على بيع أمراء الدولة لما ثبت أنهم ما زالوا عبيدًا , هذه المواقف العظيمة جعلت هذا الشيخ يعظم جدًا في أعين الناس كبيرهم وصغيرهم حتى أن الخليفة المستعصم لم يقبل رواية الأمير فخر الدين بن شيخ الشيوخ السابق ذكره لأن العز قد أسقط عدالته , وأيضًا جرى ذات يوم إنكار من الصالح أيوب له في بعض المواقف وأغلظ له القول وعندها خرج من عنده العز بن عبد السلام وحمل أهله وعياله على حمارين ثم خرج ماشيًا من مصر فلم يكد يخرج من المدينة 'القاهرة' حتى خرج ورائه أهل البلد كلهم كبيرهم وصغيرهم عالمهم وجاهلهم ذكرهم وإنثاهم فعندها رأى الصالح أيوب ذلك خرج مسرعًا وراءه واعتذر له وتلطف معه حتى رده وأكرمه جدًا .

لم يكن الشيخ العز بن عبد السلام من هذا النوع الذي يعلم ولا يعمل أو يقول ولا يفعل بل اجتمعت فيه القوة العلمية والعملية والفهم الدقيق لقضايا أمته ودينه فعندما صالح سلطان دمشق التتار أنكر عليه وقطع عنه الخطبة وأفتى بحرمة بيع السلاح لهم مع سكوت علماء وقته عن ذلك وعندما أراد سلطان مصر المنصور بن العز التركي أخذ أموال التجار والناس لصد العدوان الصليبي قال له العز 'إن لم يبق في بيت المال شئ ثم أنفقتم أموالكم الخاصة وحواصلكم المليئة بالذهب وغيرها من الذهب والفضة والزينة في قصوركم وتساويتم أنتم والعامة في الملابس سوى آلات الحرب بحيث لم يبق للجندي سوى فرسه التي يركبها ساغ للحاكم أن يأخذ ما يشاء من أموال الرعية في دفع الأعداء عنهم لأنه إذا دهم العدو البلاء وجب على الناس كلهم دفعه ' .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت