الصفحة 59 من 442

ومع هذا لا يبرم حكمًا في حادثة إلا بعد أن تتداولها آراء جماعة من الصحابة.

وإذا نَقَل له أحدُهم نصًا صريحًا ينطبق على الحادثة قال: =الحمد لله الذي جعل فينا من يحفظ عن نبينا+. ص21

6_ لا تكون قاعدة الشورى من نواصر الحرية وأعوانها إلا إذا وضع حجرها الأول على قصد الحنان والرأفة بالرعية.

وأما المشاركة في الرأي وحدها _ ولا سيما رأي من لا يطاع _ فلا تكفي في قطع دابر الاستبداد. ص25

7_ وأهم فوائد المشورة تخليص الحق من احتمالات الآراء.

وذهب الحكماء من الأدباء في تصوير هذا المغزى وتمثيله في النفوس إلى مذاهب شتى، قال بعضهم:

إذا عنّ أمر فاستشر فيه صاحبًا

فإني رأيت العين تجهل نفسها ... وإن كنت ذا رأي تشير على الصحب

وتدرك ما قد حلَّ في موضع الشهب

وقال آخر:

اقرن برأيك رأي غيرك واستشر

والمرءُ مرآةٌ تريهِ وجهه ... فالحق لا يخفى على الآثنين

ويرى قفاه بجمع مرآتين

وقال آخر:

الرأي كالليل مسودًا جوانبه

فاضمم مصابيحَ آراءِ الرجال إلى ... والليل لا ينجلي إلا بمصباح

مصباحِ رأيك تزددْ ضوءَ مصباحِ

ص25

8_ ومن فوائد الشورى استطلاع أفكار الرجال، ومعرفة مقاديرها؛ فإن الرأي يمثِّل لك عقل صاحبه كما تمثل لك المرآةُ صورةَ شخصه إذا استقبلها. ص26

9_ الحرية في الأموال هي إطلاق التصرف لأصحابها يذهبون في اكتسابها، والتمتع بها على الطريق الوسط دون أن تلم بها فاجعة الاغتصاب، أو تخطفها خائنة كيد واحتيال.ص31

10_ فلا حرج في جمع الدنيا من الوجوه المباحة ما لم يكن صاحبها عن الواجبات في شغل شاغل.

وقد ذكر الله _تعالى _ التجارة في معرض الحط من شأنها حيث شغلت عن طاعة في قوله _ تعالى _: [ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ اللَّهْوِ وَمِنْ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ] . الجمعة: 11

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت