فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 36

فلما وفدت وفود اليمن على النبى صلى الله عليه وسلم وظهر الإسلام ، أغار على إبل لمراد فاكتسحها، وخرج بأهله وماله ولحق بالشجر، فحالف جودان بن يحى الفرضمى وكان سيدًا منيعا، ونزل بواد من أودية الشجر مخصب كثير الشجر من الأيك والعرين. قال"خنافر وكان"رئيى" (شيطان يشبه شياطين الشعراء) في الجاهلية لا يكاد يتغيب عنى، فلما شاع الإسلام فقدته مدة طويلة و ساءنى ذلك. فبينما أنا ليلة بذلك الوادى نائم، إذ هوى قوِى العقاب.. قلت من؟ فقال خنافر؟ فقلت شصار؟ فقال اسمع أقل. قلت: قل أسمع ، فقال: عه تغنم. لكل مدة نهاية، وكل ذى أمد الى غاية. قلت: أجل. فقال: كل دولة الى أجل، ثم يتاح لها حول. إنتسخت النحل ورجعت الى حقائقها الملل! إنك سجير"يعنى صديق! موصول والنصح لك مبذول، وإني آنست بأرض الشام نفرا من آل العذام"الجن"حكامًا على الحكام، تذبرون"يقرأون"ذا رونق من الكلام ليس بالشعر المؤلف، ولا السجع المتكلف، فأصغيت فزجرت، فعاودت فظلمت"اى منعت". فقلت: بم تهينمون و الإم تعتزون؟ قالوا: خطاب كعمر، جاء من عند الملك الجبار. فاسمع يا شصار عن أصدق الأخبار، واسلك أوضح الآثار، تنج من أوار النار. فقلت: وما هذا الكلام؟ فقالوا: فرقان بين الكفر والايمان، رسول من مضر، من أهل المدر ابتعث فظهر، فجاء بقول قد بهر، وأوضح نهجا قد دثر، فيه مواعظ لمن اعتبر، ومعاذ لمن ازدجر، ألف بالآى الكبر. قلت: ومن هذا المبعوث من مضر؟ قال: أحمد خير البشر. فإن آمنت أعطيت الشبر"يعنى الخير"وإن خالفت أصليت سقر . فآمنت يا خنافر، وأقبلت إليك أبادر، فجانب كل كافر، وشايع كل مؤمن طاهر وإلا فهو الفراق لا عن تلاق. قلت: من أين أبغى هذا الدين؟ قال: من ذات الأحرين"صحراء حول المدينة"والنفر اليمانين ، أهل الماء والطين. قلت: أوضح! قال: إلحق بيثرب ذات النخل، والحرة ذات النعل،

ص _036

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت