أخبرتني أنها بنت لأحد كبار الشخصيات في السعودية .. و لقد اشتغل والدها عنها و عن إخوتها و تربيتهم بالاشتغال في منصبه .. و جعل همه هو الترقية و المنصب
"و لا يدري ماذا نفعل و أين نذهب و مع من نذهب".. فقط أغدق المال علينا ظنا منه أن هذه هي السعادة التي يريدونها أبناؤه و بناته ..
و ما علم المسكين انه ضيعهم و جعلهم لقمة سائغة للمفسدين و دعاة الشهوة و الضلال .. فرح بمنصبه و افتخر بينما كل من يراه ينظر إليه نظرة الرحمة و الشفقة .. كم عبثت الذئاب بأعراضه بناته و كم وجد المفسدون من ورقة رابحة و مربحة في أبنائه ..
و عندما نطقت بهذه العبارة التي تفطر لها فؤادي"ليتك يا أبي ضيعت أموالك كلها و منصبك و لم تضيعنا"..
دمعت عيناي شفقة بها و تمنيت أن أرى هذا الأب المفرط لألقنه درسا لن ينساه ...
سكت قليلا رحمة بنفسي و بها فلا اريد أن أزيد همها إلى هموم ..
و انطلقت إلى بائع الدونات فقلت له
"من فضلك دونات بالشيكولاته لو سمحت"..
ناولني الدونات و كان ساخنا شهيا .. قدمته إلى الفتاة بأدب و قلت
"سمي بالله .. و بعد أن تنتهين من أكله سأساعدك بما تريدين"..
رفعت عيناها إلي و قالت"شكرا"و ابتسمت ابتسامة أدخلت السرور إلى قلبي كثيرا
.. فكم غطى هذه المسكينة من الهموم و هي ترى والدها يبيعها بمنصبه .. و ما علم هذا المسكين انه اجهل الناس و أدناهم منصبا ..
فمن يفرط بعرضه ماذا يرتجي و ينتظر ؟؟! عجبا لمن باع شرفه بماله و عرضه ...
قاطعت تلك الأفكار قولها لي"الحمدلله .. الله يعافيك يا اخوي"فرددت عليها"بالهناء و العافية"...
سكت برهة من الزمن أفكر فيم ابدأ و كيف ابدأ الحديث معها !!!
فقلت لها"أنا أخوك في الإسلام و احبك لك ما أحب لنفسي و أكثر .."