فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 2 من 17

أخبرتني أنها بنت لأحد كبار الشخصيات في السعودية .. و لقد اشتغل والدها عنها و عن إخوتها و تربيتهم بالاشتغال في منصبه .. و جعل همه هو الترقية و المنصب

"و لا يدري ماذا نفعل و أين نذهب و مع من نذهب".. فقط أغدق المال علينا ظنا منه أن هذه هي السعادة التي يريدونها أبناؤه و بناته ..

و ما علم المسكين انه ضيعهم و جعلهم لقمة سائغة للمفسدين و دعاة الشهوة و الضلال .. فرح بمنصبه و افتخر بينما كل من يراه ينظر إليه نظرة الرحمة و الشفقة .. كم عبثت الذئاب بأعراضه بناته و كم وجد المفسدون من ورقة رابحة و مربحة في أبنائه ..

و عندما نطقت بهذه العبارة التي تفطر لها فؤادي"ليتك يا أبي ضيعت أموالك كلها و منصبك و لم تضيعنا"..

دمعت عيناي شفقة بها و تمنيت أن أرى هذا الأب المفرط لألقنه درسا لن ينساه ...

سكت قليلا رحمة بنفسي و بها فلا اريد أن أزيد همها إلى هموم ..

و انطلقت إلى بائع الدونات فقلت له

"من فضلك دونات بالشيكولاته لو سمحت"..

ناولني الدونات و كان ساخنا شهيا .. قدمته إلى الفتاة بأدب و قلت

"سمي بالله .. و بعد أن تنتهين من أكله سأساعدك بما تريدين"..

رفعت عيناها إلي و قالت"شكرا"و ابتسمت ابتسامة أدخلت السرور إلى قلبي كثيرا

.. فكم غطى هذه المسكينة من الهموم و هي ترى والدها يبيعها بمنصبه .. و ما علم هذا المسكين انه اجهل الناس و أدناهم منصبا ..

فمن يفرط بعرضه ماذا يرتجي و ينتظر ؟؟! عجبا لمن باع شرفه بماله و عرضه ...

قاطعت تلك الأفكار قولها لي"الحمدلله .. الله يعافيك يا اخوي"فرددت عليها"بالهناء و العافية"...

سكت برهة من الزمن أفكر فيم ابدأ و كيف ابدأ الحديث معها !!!

فقلت لها"أنا أخوك في الإسلام و احبك لك ما أحب لنفسي و أكثر .."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت