إذ إن من الملاحظ أن الحقوق المالية المفروضة شرعًا لها أسماء في هذا الشرع، مثلًا: الصدقة والزكاة والخراج والنفقة والجزية والفيء والغنيمة، ولم نجد من بين هذه الأسماء شيئًا اسمه (الخمس) بهذه التسمية المطلقة المجردة من كل قيد أو إضافة!
وإنما يوجد شيء اسمه (الغنيمة) لا تحل لمن غنمها إلا إذا أدى (خمسها) . فـ (الخمس) مقيد بالغنيمة ومضاف إليها إضافة لا انفكاك له عنها فيقال: (خمس الغنيمة) ، وهكذا جاء النص القرآني الوحيد: (( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ) ) [الأنفال:41] إذ ورد (الخمس) مقيدًا ومضافًا إلى الضمير (الهاء) العائد إلى مال الغنيمة.
أما أن يوجد حق مالي شرعي له اسم مطلق كالزكاة والخراج... هو الخمس دون تقييد فهذا لا وجود له. وإذا قيل أحيانًا (الخمس) فإن (الألف واللام) ، تشير إلى المضاف المحذوف وهو (الغنيمة) فكيف ظهر هذا الاسم (الخمس) على صفحة الوجود وصار له كيان مستقل؟ وما الذي حصل؟
إن الذي حصل هو أنهم: حرروا باللفظ -أولًا- عن قيده وهو (الغنيمة) ثم استعملوه مجردًا حتى ذلت له الألسنة واعتادت عليه الأسماع فقيل: الخمس، وأكثروا من استعماله حتى اعتاد عليه الناس واعتقدوا وجود شيء مستقل اسمه (الخمس) ! فلما حصل ذلك أضافوه إلى كل شيء مادام المفروض شرعًا -كما تصوروا- هو (الخمس) . ووضعوا له الروايات المرعبة حتى يُلجئوا العامة إلى دفعه طوعًا، خوفًا من العقاب الأخروي أو هربًا من الازدراء الدنيوي الذي يلاحق كل من سولت له نفسه أمر التنصل عن أدائه، فرضخ كثير من الناس للأمر الواقع واستساغوا راغبين أم كارهين تخميس كل مال مهما كان نوعه غنيمة كان أم كسبًا أم دارًا أم أرضًا، بل تطور الأمر إلى درجة لا يتصورها أكثرهم وليس من السهل عليهم التصديق بوجودها إذ فرضوا (الخمس) حتى على أواني الطعام والشراب والملابس والأثاث والهدايا وحطب النار وكل شيء!!