فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 55 من 96

فجعل الفيء عدة حصص في عدة جهات، أن حصره في جهة واحدة فقط يؤدي إلى عكس مقصود الآية ومراد الرب من هذه القسمة، وقد أكد جل وعلا مراده وحذر من مخالفته تحذيرًا شديدًا فقال في نهاية الآية نفسها: (( وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) ) [الحشر:7] فإذا حصر في جهة واحدة صارت هذه الجهة غنية -ولابد- وصار المال متجمعًا لدى طبقة الأغنياء يتداولونه بينهم، وكذلك شأن (الخمس) إذا خصصنا به جهة واحدة فإن ذلك يؤدي إلى النتيجة نفسها التي حذر الله منها، إذ تبرز في المجتمع طبقة غنية مترفة هم طبقة (رجال الدين) تتداول المال فيما بينها ولا يخرج منه شيء إلى المحتاجين.

وكل وضع ينتهي إلى أن يكون المال دولة بين الأغنياء وحدهم هو وضع يخالف النظرية الاقتصادية الإسلامية، ولابد أن تتولد من هذا الوضع أمور سيئة منها فساد هذه الطبقة التي كان المعول عليها في إصلاح أحوال الناس.

3-أيهما أكبر... الفيء أم الخمس؟

إن الفيء قليل الحدوث كما هو معروف من وقائع التاريخ، وأما في العصر الحاضر فيكاد ينعدم، بل هو معدوم لا وجود له.

أما خمس الأرباح والمكاسب فعلى العكس من ذلك إذ هو مورد هائل ودائم.

فإذا كان حصر الفيء في صنف واحد يؤدي إلى أن يكون المال (( دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ ) ) [الحشر:7] فماذا نقول في (الخمس) ؟!! الجواب ما ترى لا ما تسمع! وانظر إلى الواقع ليغنيك عن مجلدات من الكلام!!

4-يتامى ومساكين وأبناء سبيل الأمة جميعًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت