لماذا لم يفعله لو كان (الخمس) حقًا مشروعًا وواجبًا مفروضًا على الأمة تجاه نبيها كما كان يفعل مع الزكاة، بل يقاتل من امتنع عن أدائها؟
أقارب النبي صلى الله عليه وآله وسلم والخمس:-
هل عرف عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أعطى عليًا عليه السلام أو فاطمة عليها السلام أو إحدى بناته الأخريات عليهن السلام أو أحدًا من أقاربه، كعمه عباس أو ابن عمه جعفر أو أحدًا من أولادهم خمس أموال الرعية المسلمة؟
هل حدث هذا؟ متى؟ وأين؟ ومن ذكره؟ وأين سجله؟
ولو افترضنا أنه كان يقوم بجباية أخماس أموال الناس ليسلمها إلى أقاربه فماذا سيقول عنه المسلمون أو الكافرون؟ هل تتصور بماذا كانوا سيصفونه؟
قتال الصديق لمانعي الزكاة:-
قاتل الخليفة أبو بكر الصديق المرتدين ومانعي الزكاة على السواء، وقد ذكرت كتب الفقه والسير والتاريخ: أن هؤلاء امتنعوا عن دفع الزكاة، ولم تذكر أنهم امتنعوا عن أداء شيء اسمه (الخمس) مع أنه لو كان مشروعًا لكانوا يمتنعون عنه أيضًا مع الزكاة، فيكون من الأولى أن يقدم ذكره على ذكرها، فيقال: قتال مانعي الخمس؛ لأنه أكثر أو على الأقل أن يقال: قتلا مانعي الخمس والزكاة إذ الامتناع عنه أولى فالمطالبة به أوكد، والقتال عليه أوجب، وذكره أحرى.
أفيعقل أنهم امتنعوا عن الزكاة دون (الخمس) ؟ أم إنهم امتنعوا عنه أيضًا؟ أو المؤرخين وكتاب السير والمغازي والفقهاء جميعًا تواطئوا -سامحهم الله- على إغفاله وإسقاطه من الحساب!!
أم أن المعقول أن أمرًا كهذا لم يكن له وجود أصلًا، حتى يمتنعوا عن أدائه أو يطالب به أحد من خلق الله.
العباسيون و (الخمس) :-