وإذن فليس للأغنياء الذين ينتسبون إلى أهل البيت نصيب فيه؛ لأنهم ليسوا من صنف الفقهاء ولا من صنف الفقراء، فما يفعله هؤلاء من أخذ الأموال باسم الخمس بحجة النسب باطل لا يسنده دليل.
وهذه الحقيقة مجهولة من قبل عامة من يقوم بدفع (الخمس) إليهم إذ يدفعون تلك الأموال لكل من يدعي النسبة دون النظر إلى كونه غنيًا أم فقيرًا.
الحقيقة الثامنة:
وهكذا نصل إلى القول بأن إخراج (الخمس) وإعطاءه إلى الفقهاء لا يستند إلى أي نص عن أي إمام معصوم، وإنما هو فتوى مختلفٌ فيها لبعض -وليس جميع- الفقهاء المتأخرين -وليس المتقدمين-.
وقد اختلف الفقهاء فيها وفي تفصيلاتها كثيرًا، من فقيه إلى فقيه، ومن زمان إلى زمان، وظلت هذه الفتوى تعاني من النقص ومن إجراءات التحوير والتطوير جيلًا بعد جيل، وقرنًا بعد قرن، دون أن تستقر على صورة نهائية وإلى اليوم!! مما يجعل كل عارف بهذه الحقائق على يقين من عدم استناد هذه الفتوى إلى دليل.
الفصل الثاني: الأدلة التفصيلية على الحقائق السابقة:-
النصوص الواردة عن الأئمة المعصومين في إسقاط الخمس:-
* عن أبي عبد الله عليه السلام -وقد سئل-: [[من أين دخل على الناس الزنا؟ قال: من قبل خمسنا أهل البيت. إلا شيعتنا الأطيبين فإنه محلل لهم لميلادهم] ] [1] .
في هذا النص يظهر واضحًا أن الإمام الصادق أباح الخمس لشيعته، وهذا مع وجوده وحضوره، وأن الشيعة غير ملزمين بدفعه من أجل أن يطيب ميلادهم، ولا يكونوا أبناء زنا إذا امتنعوا عن أدائه كبقية الناس من غير الشيعة الذين دخل عليهم الزنا بذلك!
* عن أحدهما عليه السلام قال:[[إن أشد ما فيه الناس يوم القيامة صاحب الخمس، فيقول: يا رب خمسي.
وقد طيَّبنا ذلك لشيعتنا لتطيبَ ولادتهم ولتزكوَ أولادهم]]. [2] .
(1) أصول الكافي للكليني (1/546) .
(2) أصول الكافي للكليني (1/547) ، وفقيه من لا يحضره الفقيه للقمي (2/22) ..