فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 72 من 96

إن القصد من كل هذا جمع المال ولذلك قال تعالى بعد الآية السابقة بعدة آيات: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنْ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) ) [التوبة:34] .

الفصل الرابع: علماء الدين والمال:-

أكد القرآن الكريم على قضية مهمة جدًا هي:

أن علماء الدين ودعاته من الأنبياء -عليهم السلام- وغيرهم لا يسألون الناس أجرًا أو مالًا مقابل دعوتهم أو كونهم علماء، فليس في شرع الله الذي أنزله على مر العصور طبقة من (رجال الدين) تتكسب بدينها وتعتاش على أموال غيرها، إنما يوجد هذا عند أصحاب المناهج المخترعة والديانات المبدلة كالأحبار والرهبان الذين (( يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) ) [التوبة:34] ، لقد تكرر ذكر هذه القضية المهمة كثيرًا في القرآن وجاءت على لسان كل نبي بعثه الله تقريبًا.

فهذا نوح عليه السلام يقول: (( فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى اللَّهِ ) ) [يونس:72] ، ويقول: (( وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى اللَّهِ ) ) [هود:29] ، بل قال: (( وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ ) ) [هود:31] حتى لا يغري الناس باتباعه طمعًا بالمال وزخارف الدنيا، فلا هو يسألهم مالًا ولا هو يعطيهم شيئًا، وذلك من أجل أن تظل الدعوة خالصة لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت