فهرس الكتاب
(58) قال متى في [ 28: 5 ] : فَطَمْأَنَ المَلاَكُ الْمَرْأَتَيْنِ قَائِلًا: «لاَ تَخَافَا. فَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّكُمَا تَبْحَثَانِ عَنْ يَسُوعَ الَّذِي صُلِبَ. إِنَّهُ لَيْسَ هُنَا، فَقَدْ قَامَ، كَمَا قَالَ. تَعَالَيَا وَانْظُرَا الْمَكَانَ الَّذِي كَانَ مَوْضُوعًا فِيهِ. وَاذْهَبَا بِسُرْعَةٍ وَأَخْبِرَا تَلاَمِيذَهُ أَنَّهُ قَدْ قَامَ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَاتِ، وَهَا هُوَ يَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ، هُنَاكَ تَرَوْنَهُ. هَا أَنَا قَدْ أَخْبَرْتُكُمَا!» فَانْطَلَقَتِ الْمَرْأَتَانِ مِنَ الْقَبْرِ مُسْرِعَتَيْنِ، وَقَدِ اسْتَوْلَى عَلَيْهِمَا خَوْفٌ شَدِيدٌ وَفَرَحٌ عَظِيمٌ، وَرَكَضَتَا إِلَى التَّلاَمِيذِ تَحْمِلاَنِ الْبُشْرَى. وَفِيمَا هُمَا مُنْطَلِقَتَانِ لِتُبَشِّرَا التَّلاَمِيذَ، إِذَا يَسُوعُ نَفْسُهُ قَدِ الْتَقَاهُمَا وَقَالَ: «سَلاَمٌ!» فَتَقَدَّمَتَا وَأَمْسَكَتَا بِقَدَمَيْهِ، وَ سَجَدَتَا لَهُ. فَقَالَ لَهُمَا يَسُوعُ: «لاَ تَخَافَا! اذْهَبَا قُولاَ ِلإِخْوَتِي أَنْ يُوَافُونِي إِلَى الْجَلِيلِ، وَهُنَاكَ يَرَوْنَنِي!
ان متى ناقض نفسه ، حيث حكى في أول الرواية عن الملاك ، أن المسيح سبقهم عقب قيامه من قبره إلى الجليل ، ولا يرونه إلا هناك ، وبذلك بلغ مريم ورفيقتها ، وأمرهما بأن يبلغا التلاميذ ، ثم نقض ذلك بقوله: (( لاقاهما المسيح وقال: سلام لكما ) )، وهذا يدل على أن الملك الذي كلمهما كاذب في وحيه لهما ، فإن قالوا: إن رؤيته بالجليل مختصة بالتلاميذ فقط ، وعلى هذا فلا تعارض في الرواية ، فنقول: إن صريح العبارة دال على أن مطلق الرؤية لا تكون إلا في الجليل ، وذلك مأخوذ من قوله: ها هو يسبقكم إلى الجليل وهناك ترونه . ))