الصفحة 123 من 595

"فعندما يقرأون ترجمة جملة كهذه:"Le Coran est un discours de nature mythique"، أى"القرآن خطاب أسطورى البنية"كما جاء في ترجمة الدكتور عادل العوا، فإنهم يصرخون ويدينون... في الواقع إن الترجمة صحيحة وسليمة لغويا، إلا أن مفهومات"خطاب"و"أسطورة"و"بنية"لم يفكَّر فيها بعد كما ينبغى في الفكر العربى المعاصر. ولن تؤدى المناقشة إلى أية نتيجة إذا ما تمسك هذا الطرف المذكور بأحكام فقه اللغة التقليدى والتاريخ الروائى- الخَطّىّ واستخدام القرآن لمفهوم الأسطورة". طبعا علينا أن نلغى عقولنا والمعاجم التى بين أيدينا وما اصطلح عليه الناس في استعمالاتهم اللغوية وننسى ما شرح به د. أركون نفسه معنى"الأسطورة"كما رأينا، ونصدق هذه البهلوانيات. وفوق ذلك كله علينا أن نمسح من ذاكرتنا أنه هو ذاته قد خطّأ عادل العوا في هذه الترجمة التى يؤكد الآن أنها صحيحة وسليمة لغويا. مسكين أركون! يظن أنه أذكى من الناس مع أنهم قد يفوقونه ذكاء وانتباها! كما يظن أن في مستطاعه اختراع عربية وفرنسية جديدتين غير اللتين نعرفهما ويعرفهما معنا أصحابهما! وبالمناسبة فإن كلمة"الأساطير"ليست استخداما قرآنيا كما يزعم أركون في النص الذى فرغنا منه لتونا، بل هو مجرد حاكٍ لما كان الكفار يقولونه. وهذا يذكرنى بما قاله الحاطبُ في حبله وحبل أمثاله خليل عبد الكريم، إذ زعم هو أيضا أن القرآن الكريم سمَّى أتباعَ نوح بـ"الأرذلين"، مع أن أى طفل صغير قرأ القرآن يعرف تمام المعرفة أن الذى قال ذلك إنما هم الطائفة الكافرة من قوم ذلك النبى الكريم لا القرآن. وقد رددتُ عليه وأشبعتُه ما يحتاجه من تقريعٍ جرّاءَ هذا الجهل الفاضح الذى ارتكبه، وهو الذى لا يريحنا من ثرثراته وطنطناته البغيضة الثقيلة عن المنهجية والعلمية والتوثيقية والمهلَّبية والألماظية والملوخية، وكذلك"الفاصوليّة" (كما ينطقها إخواننا في السعودية) ، والذى سُقْتُ من الأدلة القوية ما يجعلنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت