الصفحة 134 من 595

سبعة أحرف، إذ رُوعِىَ أن الأغلبية الساحقة من العرب آنذاك كان يصعب عليهم أن يتبعوا في نطقه لهجة واحدة إذ لم يكن لهم قبل الإسلام دولة تضم شتاتهم ولها لغة رسمية يتبعها الجميع. ثم لما تحققت هذه الوحدة في ظل الإسلام وترسخت مع الأيام، وأصبحت هناك لغة رسمية واحدة لهذه الدولة، رأى الخليفة وكبار الصحابة أنه لم تعد هناك حاجة للحروف السبعة إلا في أضيق نطاق، كجمع كلمة أو إفرادها مثلا مما تحتمله الطريقة التى كُتِب بها القرآن وتواترت به الروايات، وإلإبقاء على الهمزة أو تسهيلها، وإخلاص المد بالألف أو إمالته، وهو ما يعرف الآن بالقراءات القرآنية، وهى مسألة محسوبة ومقنَّنة وتم مراعاتها في طريقة كتابة المصحف التى تسمح بالنطقين عادةً دون أية مشاكل. هذه هى حقيقة المسألة التى يتعمد د. أركون أن يكون حديثه عنها مملوءا بالغموض كى يوحى للقارئ أنه بإزاء قضية خطيرة، وما هى بالخطيرة ولا يحزنون. أما بالنسبة للتلاعب الذى يزعم أنه قد وقع في النص القرآنى عند انتقاله من المرحلة الشفاهية إلى المرحلة الكتابية فهو كلام لا معنى له ولا وجود إلا على ألسنة من يريدون استبلاهنا، فالقرآن إنما تم تسجيله كتابةً منذ اللحظة الأولى إلى جانب حفظه في الأذهان مما يجعل من المستحيل التلاعب فيه، وبخاصة في ظل تقديس المسلمين التام له حتى لقد كان الواحد منهم يفزع أشد الفزع إذا سمع أحدا يقرأ على حرف غير الذى يعرفه، ولا يهدأ له بال إلا حين يتضح له أنه حرف صحيح نزل به أيضا القرآن الكريم، وحين تُوُفِّىَ الرسول عليه السلام قام الصحابة بجمعه في كتاب واحد بعد أن كان مكتوبا لكن دون أن يشكل كتابا يضمه غلاف...إلى أن جاء عثمان ووجد أن بعض المسلمين لم يتنبهوا إلى الحكمة من"الأحرف السبعة"التى نزل بها القرآن في البداية تيسيرا عليهم، وظنوا أن القراءة التى يقرأ بها غيرهم على حرف مختلف عن الحرف الذى يقرأونه به هى قراءة خاطئة، مما كان من الممكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت