فهرس الكتاب
السابقة عليه، فماذا نحن فاعلون في التفاسير التى جاءت بعده؟ وعلى أية حال فلو تحوَّلنا بعد ذلك كله لنرى ماذا أنجز الأستاذ الدكتور في التحليل الفعلى لسورة"الفاتحة من هذا كله راعَنا كثرة العناوين وتعمد الكاتب انتقاء الكلمات الضخمة التى تسبب الدوار للرأس دون أن يكون وراءها شىء بالمرة، أو على الأقل دون أن تقدِّم لنا ثمرة تستحق كل هذه الطنطنات والفرقعات. كيف ذلك؟ لنأخذ أولا العناوين، وسوف أوردها بالترتيب التى أتت به في التحليل المذكور:"اللحظة الألسنية أو اللغوية: عملية القول أو عملية النطق، المحدِّدات أو المعرِّفات، الضمائر في سورة"الفاتحة"، الأفعال في سورة"الفاتحة"، الأسماء أو التحويل إلى اسم في سورة"الفاتحة"، البِنْيات النحوية في سورة"الفاتحة"، النظم والإيقاع. العلاقة النقدية- الفاتحة كمنطوقة أو عبارة: اللحظة التاريخية، النسق اللغوى أو الشيفرة اللغوية، النسق الدينى أو الشيفرة الدينية، النسق الثقافى أو الشيفرة الثقافية، النسق التأويلى أو الباطنى، اللحظة الأنثربولوجية". وهى، كما ترى، عناوين مخيفة تجعل قلب الواحد منا يسقط في قدميه كما كنا نعتقد ونحن صغار، ثم ظننّا بعد أن كبرنا ونضجنا واتسع أفقنا الثقافى أن سقوط القلب في الرجلين أمر خرافى ومستحيل...إلى أن وقعتُ على هذا الكلام الذى يقوله الدكتور أركون فتبين لى أن ما كنا نقوله ونحن صغار هو أمر صحيح لا وهم فيه ولا تخريف، فها هو ذا قلبى قد سقط فعلا في رجلىّ. والتجربة، كما يقولون، خير برهان. ومن لا يرد أن يصدّق فليأت ولْيَرَ بنفسه! إلا أن المسألة لا تخلو مع هذا من الجانب الفكاهى، فهذه العناوين التى تخلع القلوب من أماكنها لا تساوى ثمن الحبر الذى كُتِبت به، إذ لا شىء وراءها، أو إذا كان وراءها شىء فإنه لا يستحق كل هذه الزيطة والزنبليطة. أى لحظات تاريخية؟ وأى بروتوكولات؟ وأى شفرات؟ أنحن داخلون حربا عالمية؟ المهم: لننظر مثلا تحت عنوان"