الصفحة 35 من 595

وفى تلك السورة نفسها نقرأ هذا الكلام العجيب الذى لا يمكن أن يصدر عن أمّىّ ، بله رب العالمين الذى خلق العقل والبيان ، فلا يُعْقَل من ثم أن يَتَدَهْدَى لهذا الدَّرْك الأسفل من العِىّ والفَهَاهة واللامنطق ، إذ جاء في الفقرة الثامنة منها وصفًا لـ"الضلال المبين"الذى يسمونه كذبًا ومَيْنًا بـ"الفرقان الحق":"صِنْو الإنجيل ورَجْع الصَّدَى وبيان للناس كافة وتذكرة للكافرين ونور ورحمة وبشير ونذير وهدى للضالين لعلهم يتذكرون ويهتدون". ترى كيف يكون بشيرا للضالين ؟ إن البشارة إنما تكون للمهتدين لا للضالين . لكن من أين يأتى لمخترع هذا"الضلالِ"المنطقُ والبيانُ"وقد طمس الله على بصيرة المزيِّف الدجال ؟ ثم إنه ، بسلامته ، قد حسم الأمر بالنسبة لنا نحن المسلمين ورمانا ، في الفقرة الثالثة من"سورة المنافقين"، في سَقَر ، إذ قال:"وأوردكم جهنم جميعا وإنْ منكم إلا واردها وكان عليه أمرا مقضيا"، كما أنه يقول في الفقرة السادسة منها عنا:"وطبع الشيطان على قلوبكم وسمعكم وأبصاركم فأنتم قوم لا تفقهون . لا جَرَمَ أنكم في الآخرة أنتم الخاسرون". فكيف يجىء بعد ذلك ويتكلم عن الهداية ؟ والعجيب أنه رغم هذا يعود في هذه السورة ذاتها في الفقرة الثامنة قائلا:"يُلْقِى بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم يهتدون كلما أوقدوا نار الكفر أطفأناها ويسعَوْن في الأرض فسادًا فوَيْلٌ للمفسدين"، مشيرا إلى أنه سوف يأتى علينا يوم نهتدى فيه ، أى نتخلى عن توحيدنا لصالح التثليث الوثنى الذى نفض معظم الناس عندهم في الغرب أيديهم منه . فكيف يريد هؤلاء المجانين منا أن نأكل ما رماه الغربيون في صندوق القمامة منذ قرون ؟ إن المجرمين يتخبطون في المصيدة التى ساقهم بغضهم وكيدهم لمحمد إليها غير مستطيعين التخلص من ورطتهم ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت