فهرس الكتاب
والطريف المضحك أن كتاب"الضلال المبين"يدور كله من أوله لآخره على المسلمين ونبيهم والكتاب الذى أنزله الله عليه: لا يشتم غيرهم ، ولا يحاول أن يَخْتِل أحدا عن دينه سواهم ، ولا يترك شيئا أىّ شىء في دينهم دون أن يسفِّهه ويُزْرِىَ به مناديا إياهم في مفتتح كل سورة تقريبا من سور"ضلالهم المبين"بـ"يا أهل الجهل"أو"يا أهل الظلم من عبادنا"أو"يا أيها الذين ضلُّوا من عبادنا"أو"يا أيها الذين أشركوا من عبادنا الضالين"أو"يا أيها الذين كفروا من عبادنا الضالين"أو"يا أيها المنافقون من عبادنا الضالين"أو"يا أيها المفترون من عبادنا الضالين"أو"يا أهل التحريف من عبادنا الضالين"، وكأن الله سبحانه وتعالى لم تعد له شُغْلَة ولا مَشْغَلَة إلا المسلمون . ولكن لم يا ترى ؟ السبب هو أن المسلمين يوحّدونه ولا ينسبون له ولدا ، سبحانه ! ولأنهم يصلّون له وحده لا يشركون في عبادتهم له أحدا من خلقه . باختصار: لأنهم لا يتبعون سُنّة الوثنيين في أىٍّ من عقائدهم أو عباداتهم أو تشريعاتهم . فهذا التوحيد النقى المطلق هو الذى يغيظ ... يغيظ من ؟ لا ، لا يمكن أن يغيظ هذا الإيمانُ الناصعُ الصافى اللهَ سبحانه وتعالى بل إلها أحمق مغفَّلا كهؤلاء الذين يعبدونه وهم يحسبون ، بعقولهم الزَّنِخَة العَطِنة وقلوبهم السوداء العَفِنة ، أنهم يُحْسِنون صنعا! هذا إلهٌ متخلفٌ ينبغى أن يُعْهَد به إلى من يُفَهِّمه ويرشده ويُحَضِّره ويُبَصِّره بمصلحته وما يصحّ وما لا يصحّ في حقه ، بالضبط كما يفعلون بأولياء العهد في الدُّوَل الملكية ، إذ يُحْضِرون لهم في صغرهم أساتذة يعلّمونهم فنون البروتوكول ، حتى إذا جاء عليهم الدَّوْر ليحكموا البلاد كانوا جاهزين لتولى أمور المُلْك ولم يكونوا عارا على بلادهم وأُسَرهم . ولكن يبدو أن هذا الإله لم يجد في صباه من يأخذ بيده ويعلّمه مقتضيات الألوهية على وجهها الصحيح ، فلذلك نراه