فهرس الكتاب
هذه واحدة ، والثانية هى أن الله نفسه قد صدر عنه القَسَم حسبما روى لنا العهد الجديد نفسه ، فما القول إذن ؟ جاء على سبيل المثال فى"لوقا" ( 1 / 73 - 74 ) :"... القَسَمَ الذى حلف ( الله ) لأبينا إبراهيم أن يُنْعِم علينا * بأن نَنْجُوَ من أيدى أعدائنا ..."، ويقول كاتب"أعمال الرسل" ( 2 / 31 ) :"كان ( داود ) نبيا وعلم أن الله أقسم له بيمينٍ أن واحدا من نسل صلبه يجلس على عرشه ...". بل إننا نقرأ فى"رسالة القديس بولس إلى العبرانيين" ( 6 / 13 - 17 ) :"لأن الله عند وعده لإبراهيم ، إذ لم يمكن أن يُقْسِم بما هو أعظم منه ، أقسم بنفسه * ... * وإنما الناس يُقْسِمون بما هو أعظم منهم وتنقضى كل مشاجرة بينهم بالقَسَم للتثبيت * فلذلك لمّا شاء الله أن يزيد وَرَثَة الموعد بيانا لعدم تحوُّل عزمه أقسم بنفسه". وهذا ما قلناه قبل قليل ، فلماذا إذن التنطع الكاذب وقلة الأدب والسفاهة مع سيد الأنبياء صلى الله عليه وسلم ؟ كذلك فالملاك ، بنص كلام يوحنا فى"رؤياه" ( 1 / 6 ) ، يقسم بالله"الحى إلى دهر الدهور خالق السماء وما فيها والأرض وما فيها والبحر وما فيه". ليس ذلك فقط ، بل هذا هو بطرس ، خليفة السيد المسيح كما يقولون وأكبر حوارييه ومؤسس كنيسة روما ، يحلف كذبا ، في آخر حياة سيده أمام الجمع الذى جاء للقبض عليه ، ثلاث مرات متتالية إنه لا يعرفه ولا علاقة له به قائلا:"إنى لا أعرف الرجل !"، رغم أن المسيح كان قد نبَّهه إلى أنه سينكره في تلك الليلة ثلاثًا قبل أن يصيح الديك ، ومع ذلك وقع كالجردل في الإثم الذى نبَّهه إليه نبيُّه! ( متى / 26 / 72 - 73 ، ومرقس / 14 / 71 ) مستحقا بأثرٍ رجعىٍّ وَسْم السيد المسيح له قبلا بأنه"شيطان"وأنه لا يفطن إلا لما للناس ولا يفطن لما لله ( مرقس / 8 / 32 ) . فماذا يقول الأوغاد في هذه أيضا؟ ثم إننا نسألهم: ألا تحلفون كلكم في حياتكم اليومية وفى