الصفحة 68 من 595

كذلك يسىء الأوغادُ الأدبَ مع سيدنا رسول الله ، إذ يتهمونه بالكفر والقتل وسفك الدماء والمجىء بدين يقوم على إكراه الناس على اعتناقه برهبة السيف وتهديم بيوت عبادتهم . افترَوْا ذلك عليه في أكثر من سورة من سورهم المزيفة الكاذبة التى أوحى بها الشيطان إليهم في أدبارهم كـ"سورة القتل"و"سورة الماكرين"و"سورة الطاغوت"و"سورة المحرِّضين"و"سورة الملوك"، زاعمين أن دينهم يقوم على المحبة والسلام ! وأَوَّلَ كلِّ شىء لا بد أن نلفت الأبصار إلى أن المسيح لم يمض عليه في النبوة أكثر من ثلاث سنوات ليس إلا ، ومن ثم لا يمكن التحجج بأنه لم يشرع لأتباعه قتال من يعتدون عليهم . كما أنه لم يكن يعيش في دولة مستقلة ، فضلا عن أن يكون هو الحاكم فيها مثلما هو الحال مع الرسول محمد عليه السلام ، وإذن فقياس الوضعين أحدهما على الآخر خطأ أبلق وأبله معا. وهذا لو أن السيد المسيح ، حسبما تحكى قصةَ حياته الأناجيلُ التى بين أيدينا ، كان فعلا وديعا متسامحا دائما مثلما يحب النصارى أن يعتقدوا ويعتقد الآخرون معهم . فما أكثر الشتائم واللعنات التى كان يرمى بها في وجوه اليهود بل في وجوه تلاميذه أيضا ، من مثل قوله لأحد اليهود:"يا مُرَائى" ( متى / 7 / 5 ) ، وقوله لتلاميذه ينصحهم ألا يهتموا بمن لا يستطيعون فهم دعوته:"لا تعطوا القدس للكلاب ، ولا تلقوا جواهركم قدام الخنازير لئلا تدوسها بأرجلها وترجع فتمزّقكم" ( متى / 7 / 6 ) ، وقوله لبعض الفَرّيسيّين:"يا أولاد الأفاعى" ( متى / 12 / 3 ) ، وقوله لأهل كورزين وصيدا:"الويل لك يا كورزين ! الويل لك يا بيت صيدا !" ( متى /11 / 21 ، ولوقا / 10 / 13 ) ، وقوله لمن طلبوا منه آية:"إن الجيل الشرّير الفاسق يطلب آية" ( متى / 12 / 38 ، و 16 / 4 ) ، وقوله عن غير الإسرائيليين ممن يريدون أن يستمعوا لدعوته ليهتدوا بها:"ليس حسنا أن يؤخَذ خبز البنين ويُلْقَى للكلاب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت