الصفحة 77 من 595

ومع ذلك كله يُبْدِئ الشياطين مزيفو"الضلال المبين"ويُعِيدون في مسألة الحروب الإسلامية مدَّعين بالباطل أن المسلمين كانوا يقتلون أهل البلاد التى يفتحونها إلا إذا دفعوا الجزية:"وحَمَل الذين كفروا على عبادنا بالسيف فمنهم من استسلم للكفر خوفَ السيف والرَّدَى فآمن بالطاغوت مُكْرَهًا فسَلِم وضلَّ سبيلا * ومنهم من اشترى دين الحق بالجزية عن يدٍ صاغرًا ذليلا * ... * وزعمتم بأننا قلنا: قاتلوا الذين لا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون صُغْرا" ( سورة الجزية / 5 - 6 ، 12 ) . والملاحظ أن الشياطين يخلطون عن عمد بين القتال والقتل ، فالآية تقول:"قاتلوا"لا"اقتلوا"، والفرق واضح لا يحتاج إلى تدخل من جانبى . ومعنى الآية أنه ينبغى على المسلمين أن يهبوا لمقاتلة الروم ، الذين شرعوا في ذلك الحين يتدخلون في شؤون الدولة الإسلامية الوليدة متصورين أنها لقمة سائغة سهلة الهضم لن تأخذ في أيديهم وقتا ، فكان لا بد من قطع هذه اليد النجسة ، وإلا ضاع كل شىء . كما كان لا بد أيضا من أخذ الجزية منهم عن يدٍ وهم صاغرون جزاءً وفاقا على بغيهم واستهانتهم بالمسلمين وتخطيطهم لاجتياح دولتهم دون أن يَفْرُط منهم في حقهم أى ذنب ! وعلى أية حال فإن النصارى مأمورون بحكم دينهم أن يدفعوا"الجزية" ( هكذا بالنص ) لأية حكومة يعيشون في ظلها وأن يعطوا ما لقيصر لقيصر ، وما لله لله ، حسبما قال لهم المسيح حرفيا ( متى / 22 / 17 - 21 ، و 12 / 24 - 25 ، ومرقس / 12 / 14 - 17 ) . كما أن بولس ، الذى يخالف في غير قليل من أحكامه ما قاله نبيُّه ، قد كرر هنا نفس ما قاله السيد المسيح فأمرهم بالخضوع لأية حكومة تبسط سلطانها عليهم وألا يحاولوا إثارة الفتن ، لأن تسلط هذه الحكومات عليهم إنما هو بقَدَر من الله كما قال لهم ، ومن ثم لا ينبغى التمرد على سلطانها ، بل عليهم دفع الجزية والجبايات دون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت