الصفحة 107 من 343

ويعتبر"آلان تايلر"في كتابه"الفكر الصهيوني"أن أول عبارة عن الصهيونية قد وردت على لسان المفكر اليهودي"مويز هس Moise Hess"وكانت الفكرة القومية اليهودية قد بدأت تختمر في عقول العديد من المفكرين اليهود الأوروبيين اقتباسا عن الفكر القومي الذي ساد في أوروبا خلال القرن التاسع عشر، وقد رافق هذه النزعة العنصرية لدى يهود أوروبا إنشاء حركة، في مطلع الثمانينات، دعت نفسها"أحباء صهيون"وكان من أهداف هذه الحركة السعي لاستيطان يهودي في فلسطين، على أن يشمل هذا الاستيطان مختلف أوجه الحياة اليهودية: الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية. (50)

ما الذي دفع اليهود، الأوروبيين خصوصا، إلى تبني الدعوة الصهيونية التي تقوم على السعي لإنشاء قومية خاصة باليهود ترتكز على ارض خاصة بهم يعتمدونها وطنا لهم، وهم الذين يعيشون في بلدان أوروبية متحضرة ويشكلون أجزاء من شعوب أوروبية متحضرة؟ فيما لم تقم بين اليهود القاطنين في مختلف إرجاء الوطن العربي مثل هذه الدعوة، إذ من الثابت أن اليهود العرب لم يتبنوا الدعوة الصهيونية إلا بعد أن قامت في أوروبا وانتشرت بين اليهود الأوروبيين؟

لا شك في أن الدوافع التي أدت باليهود إلى تبني الدعوة الصهيونية تعود إلى عوامل ثلاثة:

ـ العامل الأول: ديني، إذ يعتقد اليهود، فعلا أن ما ورد في التوراة (والعهد القديم) صحيح تاريخيا، وإنهم أصحاب فلسطين ومالكوها، وان لديهم أوامر دينية بالعودة إليها.

ـ والعامل الثاني: عنصري، فاليهود قوم لم يستطيعوا، طوال تاريخهم، التأقلم والتكيف مع أي شعب من شعوب الأرض، وذلك بسبب النزعة الصهيونية التي خلقها"العهد القديم"فيهم، حين زعم إنهم"شعب الله المختار"وان عليهم أن يعودوا إلى الأرض إلي وعدهم الله بها، الأرض التي تدر لبنا وعسلا، وبأنه سوف يطرد سبعة شعوب من إمامهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت