فهرس الكتاب
فالمسألة كما يبدو أنها أهواء ، فإن كان كلامه نافعًا فهو حجة دامغة أما إن كان كلامه مضرًا فهو سطحي وساذج ورأيه رأي شخصي لا يُلزم أحدًا ، مع أنّ قول بابياس هنا ليس رأيًا بل هو خبر ورواية .
والعجيب أن النصارى مع كل هذا يجزموا أنّ اريناوس أخذ هذه المعلومة حول كاتب إنجيل يوحنا عن معلّمه بولكاربوس ويتمسكوا بها بالرغم أنه لم يصرح بذلك ، فأوجبوا أن ما يقوله اريناوس هو ما أخذه عن معلمه ، ولكن هل يستطيعوا أن يظلوا متمسكين بقولهم أن كل ما أخبر به اريناوس هو مما أخذه عن بولكاربوس ؟؟؟؟
حسنًا اضبطوا هذه النقطة ...
يقرر اريناوس في كتابه الثاني ضد الهراطقة في الفصل الثاني والعشرين ( 22 ) أنّ المسيح - عليه السلام - كان قد جاوز الخمسين سنة عند موته ، ولقد جادل في ذلك ونافح بقوة واستخدم الأدلة والبراهين مثل ( يوحنا 8: 57 ) لإثبات قوله ، فاليهود قالوا للمسيح ( ليس لك خمسون سنة بعد ، أفرأيت إبراهيم ) ، فخلص إلى أن سنه في هذا الوقت كان فوق الأربعين ، والملفت للنظر أنه صرّح بكل وضوح أن هذه المعلومة حول سن المسيح سلّمها يوحنا الرسول لتلاميذه الذين رافقوه في آسيا وبقوا معه حتى حكم تراجان .
فالآن عزيزي القارئ نرى قولًا صريحًا في أن يوحنا بن زبدي أخبر تلاميذه أنّ المسيح جاوز الخمسين عند موته ، فهل تعلم أنّ الكنيسة ترفض هذا القول بشدة ؟؟؟؟
وتجمع الكنيسة أنّ بدء عمل المسيح عندما كان له نحو ثلاثين سنة ( حسب لوقا 3: 23 ) ، وأنّ فترة عمله دون أربع سنوات كاملة ، وعلى هذا يكون سن المسيح عند موته لم يتجاوز أربع وثلاثين سنة .
فلقد صرح المؤرخ الشهير يوسيبيوس القيصري ( توفي 340 ) أنّ فترة عمل المسيح على الأرض لم تبلغ أربع سنوات كاملة فلقد قال في كتابه تاريخ الكنيسة ، الجزء الأول ، الفصل العاشر منه:
( وبناء على الوقت المبارك لعمل المخلص يتّضح أنه لم يكن بمجمله أربع سنوات كاملة ) .