فهرس الكتاب
أم المسألة أهواء ؟؟
أرأيت من اتخذ إلهه هواه ؟؟؟
نعم وما هذه إلا مسألة أهواء ، فما يوافقهم فهو مما أخذه عن التلاميذ وإن لم يصرح هو بذلك ، وما لا يوافقهم فهو من استنتاجه الشخصي وحتى إن صرح بأنه مما نقله التلاميذ عن البشير يوحنا .
إذن ، فالجزم بأن أيريناوس أخذ هذه المعلومات عن بوليكاربوس فيه مجازفة كبيرة وبعدًا عن المنطق والحقيقة .
وألخّص الكلام وأقول:
بين ارناوس ويوحنا حلقة واحدة ، ولكن هذه الحلقة مفقودة ، أي لا يُعرف من هو هذا الحلقة الذي أخبر اريناوس أن يوحنا هو الذي كتب إنجيل يوحنا ، ولا نستطيع أن تقول أن بولكاربوس هو الحلقة هنا ، لأن اريناوس لم يصرح باسم من أخبره بذلك ، فهذا مجرد ظن وتخمين ، ويبقى القول أن بولكاربوس هو من أخبر اريناوس مجرد احتمال ، ومع الاحتمال يسقط الاستدلال .
فالعقائد لا يمكن أن تبنى على الظن والاحتمالات ، بل تبني على اليقين الثابت .
هذا إذا أخذنا بالاعتبار أنّ بوليكاربوس نفسه لم يشر لا من قريب ولا من بعيد إلى وجود إنجيل ليوحنا، وكذلك بابياس ، فيستحيل أنّ تلاميذ يوحنا كبوليكاربوس وبابياس لم يثبت أنهما يعرفا ليوحنا إنجيلًا حتى يأتي من بعدهما ليخبروا بذلك .
فبعد هذا الكلام علمنا ضعف هذا الاستدلال وسقوطه ، واعلموا أنّ هذا أقصى ما يمكن أن يستدلوا به على كاتب إنجيل يوحنا ، وبالرغم من لم يصح وضعيف جدًا وكذلك عجزوا أن يثبتوا سندًا واحدًا متصلًا له ، فلم يجدوا إلا هذا السند المنقطع ، فكيف إذا طلبنا منهم التواتر ؟؟؟؟؟
والآن بقي أدلة واهية جدًا ، وعند النظر إليها سوف يعلم القارئ مدى سذاجتها ، وأنّ البعض منها أقرب ما يكون إلى الضحك على عقول الناس .
3 -شهادة ثاوفيلوس"Theophilus"