الصفحة 157 من 343

ثم إنّ إغناطيوس لا يُعرف عنه أنَّه لقي متَّى أو عرفه ، فلذلك الاستشهاد به باطل من كل الجوانب .

أما بالنسبة لوجود عبارات في هذه الرسائل مشابهة لنصوص في إنجيل متى مثل ما جاء في رسالة برنابا ، الفصل الرابع: (( كثيرون يدعون وقليلون ينتخبون ) ).

وكما جاء في الفصل السادس ( سأجعل الآخرين أولين ) .

فهذا يُشبه ما ورد في متى [ 20: 16 ] : ( هكذا يكون الآخرون أولين والأولون آخرين .لان كثيرين يدعون وقليلين ينتخبون )

وكما جاء في الفصل الخامس من رسالة إغناطيوس إلى أهل افسس ( فإذا كان لأجل صلاة الواحد أو الاثنين ممن يملكون القوة ، يقوم المسيح بينهم ، فكم أكثر بكثير تكون صلاة أسقف الكنيسة المباركة ) ، وهذا يُشبه ما ورد في متى [ 18: 19 ] ، ( 19 وأقول لكم أيضا إن اتفق اثنان منكم على الأرض في أي شيء يطلبانه فانه يكون لهما من قبل أبي الذي في السموات ، لأنه حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فهناك أكون في وسطهم ) .

وللرد على هذا التشابه أقول وبالله تعالى التوفيق:

إن وجود عبارات في مؤلفات الآباء الرسوليين بشكل تشبه في مضمونها ما جاء في إنجيل متّى لا تعني أن متّى هو كاتب الإنجيل ، فهذا يتطلب قولًا صريحًا منهم أنهم رأوا متّى يكتبه أو أن يقولوا إنَّ متّى أخبرهم بذلك ، أو على الأقل يخبروننا من أخبرهم بذلك ..

ثمّ إنَّ تشابه هذه العبارات لا تعني بالضرورة أنها مقتبسة من إنجيل متّى ، فيُحتمل أنّهم جميعًا ( الآباء وكاتب إنجيل متّى ) اقتبسوا من نفس المصدر ، أو يُحتمل أنها مقتبسة من أقوال منتشرة كانت تحكى وتتردد على ألسنة البعض في ذلك الزمان ..

فالجزم بأن هذا التشابه دليل على أنهم اقتبسوا من إنجيل متَّى ليس في محله ، إذ لا يمنع أن يكون المصدر غير متَّى ، وخصوصًا أنّ هناك العديد ممن كتبوا عن المسيح كما يعترف بذلك كاتب إنجيل لوقا في بداية إنجيله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت