الصفحة 2 من 52

لا يستطيع أحد أن ينكر أن العلاقة الزوجية نعمة أنعمها الله على الإنسان، وميزه بها عن غيره من المخلوقات ذات الزوجية الذكرية والأنثوية، خاصة فيما يتعلق بالحقوق والواجبات، فالمسألة ليست تسافدًا كتسافد الكلاب، بل هي علاقة تنبني على التفاهم والوفاء، فلا يصح للإنسان أن يصرفها كيف يشاء بعيدًا عن توجيه رازقها ومعطيها المولى سبحانه، إذ إن مقتضى الربوبية ينقض هذا من أساسه والواجب على المسلم أن يقول: { سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ } (البقرة: من الآية285) ومن هنا تكمن أهمية معرفة الحقوق والواجبات في العلاقات الزوجية.

ومما ذكر القرآن بيانًا للحقوق والواجبات بين الزوجين قوله تعالى: { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } (البقرة: من الآية228) وهذه قاعدة عظيمة في بيان طبيعة الواجبات والحقوق بين الزوجين، ومنه قوله تعالى: { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ } (النساء: من الآية34) .

كما بين القرآن النهي عن الإضرار بالنساء أو البغي عليهن كما في قوله تعالى: { وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ } (الطلاق: من الآية6) وقوله سبحانه: { فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا } (النساء: من الآية34) وغيرها من القضايا التي سأبينها في هذا البحث إن شاء الله.

يتبين مما سبق أن العلاقة بين الزوجين توجب أداء حقوق وواجبات كما تعني عدم الإساءة إلى كلٍ منهما على الآخر، وهذا ما سأفصله في صفحات هذا الكتاب، إن شاء الله.

إن مما دفعني للكتابة في هذا الموضوع أمور:-

الأول: جهل الكثيرين من الجنسين بهذه الحقوق، والتي تعتبر جزءًا من الدين يسأل عنه المرء في أخراه، ذلك أن البعض يركز على الجوانب الخارجة عن إطار الأسرة، وينسى واجباته داخل بيته وأسرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت