الصفحة 12 من 653

يُوجِبُ ذَلِكَ عَلَى اَلْعَبْدِ: إِخْلَاصَ جَمِيعِ اَلدِّينِ لِلَّهِ تَعَالَى, وَأَنْ تَكُونَ عِبَادَاتُهُ اَلظَّاهِرَةُ وَالْبَاطِنَةُ كُلُّهَا لِلَّهِ وَحْدَهُ, وَأَنْ لَا يُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا فِي جَمِيعِ أُمُورِ اَلدِّينِ.

وَهَذَا أَصْلُ دِينِ جَمِيعِ اَلْمُرْسَلِينَ وَأَتْبَاعِهِمْ, كَمَا قَالَ تَعَالَى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) .

أي: فإذا علمت أن المستحق للعبادة هو الله سبحانه وتعالى، أوجب ذلك إخلاص الدين كله لله تعالى، ولا يشرك مع الله أحدًا كائنًا من كان.

قال تعالى (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) وقال تعالى (إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ) .

فمن أهم شروط قبول العمل أن يكون خالصًا لوجه تبارك وتعالى كما قال - صلى الله عليه وسلم - (إنما الأعمال بالنيات) .

ولذلك قال تعالى (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ) لا إلى ملك أو حظ أو مال أو شهرة أو مدح أو شأن من شؤون الدنيا.

وهذا أصل جميع دين الرسل.

كما قال تعالى (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) .

وقال تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) .

وقال تعالى (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) قال ابن كثير: أي لا نعبد إلا إياك، ولا نتوكل إلا عليك، وهذا هو كمال الطاعة, والدين كله يرجع إلى هذين المعنيين، فالأول تبرؤ من الشرك، والثاني تبرؤ من الحول والقوة والتفويض إلى الله عز وجل.

قال ابن القيم:"وكثيرًا ما كنت أسمع شيخ الإسلام ابن تيمية يقول (إياك نعبد) تدفع الرياء (وإياك نستعين) تدفع الكبر".

م / وَشَهَادَةُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اَللَّهِ: أَنَّ يَعْتَقِدَ اَلْعَبْدُ أَنَّ اَللَّهَ أَرْسَلَ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - إِلَى جَمِيعِ اَلثَّقَلَيْنِ - اَلْإِنْسِ وَالْجِنِّ - بَشِيرًا وَنَذِيرًا, يَدْعُوهُمْ إِلَى تَوْحِيدِ اَللَّهِ وَطَاعَتِهِ, بِتَصْدِيقِ خَبَرِهِ, وَامْتِثَالِ أَمْرِهِ, وَاجْتِنَابِ نَهْيِهِ, وَأَنَّهُ لَا سَعَادَةَ وَلَا صَلَاحَ فِي اَلدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا بِالْإِيمَانِ بِهِ وَطَاعَتِهِ, وَأَنَّهُ يَجِبُ تَقْدِيمُ مَحَبَّتِهِ عَلَى مَحَبَّةِ اَلنَّفْسِ وَالْوَلَدِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ.

وَأَنَّ اَللَّهَ أَيَّدَهُ بِالْمُعْجِزَاتِ اَلدَّالَّةِ عَلَى رِسَالَتِهِ, وَبِمَا جَبَلَهُ اَللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ اَلْعُلُومِ اَلْكَامِلَةِ, وَالْأَخْلَاقِ اَلْعَالِيَةِ, وَبِمَا اِشْتَمَلَ عَلَيْهِ دَيْنُهُ مِنْ اَلْهُدَى وَالرَّحْمَةِ وَالْحَقِّ, وَالْمَصَالِحِ اَلدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ

وَآيَتُهُ اَلْكُبْرَى: هَذَا اَلْقُرْآنُ اَلْعَظِيمُ, بِمَا فِيهِ مِنْ اَلْحَقِّ فِي اَلْأَخْبَارِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ.

شهادة أن محمدًا رسول الله تتضمن عدة أمور لكي يحققها، فليست كلمة تقال أو تذاع:

فأول مقتضيات هذه الشهادة:

أولًا: الإيمان أن الله أرسله إلى جميع الثقلين يدعوهم إلى توحيد الله.

فمحمد - صلى الله عليه وسلم - دعوته عامة لكل البشر، ومن قال إنها خاصة للعرب فقط فهو كافر، ومن قال إنه ليس برسول فهو كافر.

والأدلة على رسالته وعلى عموم رسالته كثيرة جدًا.

قوله تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت