فهرس الكتاب
ولقوله - صلى الله عليه وسلم - لزينب امرأة ابن مسعود (زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم) رواه البخاري.
قال ابن قدامة مرجحًا هذا القول: ولأنه لا تجب نفقته فلا يمنع دفع الزكاة إليه كالأجنبي.
م / فأما صدقة التطوع فيجوز دفعُها إلى هؤلاء وغيرهم.
أي: يجوز دفع صدقة التطوع للأصناف الثمانية وإلى غيرهم كالهاشمي والعبيد وغيرهم لقوله - صلى الله عليه وسلم - (كل معروف صدقة) لكن على القريب أفضل فهي صدقة وصلة كما في الحديث السابق (الصدقة على ذي الرحم ثنتان: صدقة وصلة) .
• أما صدقة الفريضة فلا يجوز صرفها إلا لمن عينه الله في كتابه وهم الأصناف الثمانية كما سبق.
م / ولكن كلما كانت أنفع نفعًا عامًا أو خاصًا فهي أكمل.
أي: أن صدقة التطوع كلما كانت أعظم نفعًا فهي أفضل، لأن الحكمة منها هو سد حاجة المعوزين والمحتاجين.
• وعليه ينبغي للمتصدق أن يحرص ويجتهد في البحث عن المحتاجين والفقراء.
م / وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (مَنْ سَأَلَ اَلنَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرًا, فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرًا, فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وقال لعمر (ما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك) .
ذكر المصنف - رحمه الله - هذه الأحاديث ليبين تحريم سؤال الناس إلا لضرورة، ومن الأدلة على تحريم سؤال الناس:
قوله - صلى الله عليه وسلم - (مَا يَزَالُ اَلرَّجُلُ يَسْأَلُ اَلنَّاسَ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْم) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
قال - صلى الله عليه وسلم: (من يكفل لي أن لا يسأل الناس شيئًا وأتكفل له بالجنة) . رواه أبو داود
[تكثرًا] لتكثير ماله مما يجتمع عنده. [جمرًا] ما يعاقب عليه بالنار. [مزعة] أي قطعة. [المشرف] الذي يستشرف بقلبه، والسائل الذي يسأل بلسانه.
• قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "سؤال المخلوقين فيه ثلاث مفاسد:
مفسدة الافتقار إلى غير الله وهي نوع من الشرك.
ومفسدة إيذاء المسؤول وهي نوع من ظلم الخلق.
وفيه ذل لغير الله وهو ظلم للنفس، فهو مشتمل على أنواع الظلم الثلاثة".
• وقال رحمه الله: "أعظم ما يكون العبد قدرًا وحرمة عند الخلق: إذا لم يحتج إليهم بوجه من الوجوه. كما قيل: احتج إلى من شئت تكن أسيره، واستغن عمن شئت تكن نظيره، وأحسن إلى من شئت تكن أميره، ومتى احتجت إليهم - ولو في شربة ماء - نقص قدرك عندهم بقدر حاجتك إليهم، وهذا من حكمة الله ورحمته، ليكون الدين كله لله، ولا يشرك به شيئًا".