فهرس الكتاب
ثالثًا: مضاعفة الصلاة فيها، فالمسجد الحرام بمائة ألف صلاة، والمسجد النبوي بألف صلاة، والمسجد الأقصى بخمسمائة صلاة، وقيل: بمائتين وخمسين صلاة.
رابعًا: أن هذه المساجد بناها أنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
فالكعبة المشرفة بناها إبراهيم وإسماعيل، والمسجد الأقصى بناه يعقوب، ومسجد المدينة بناه النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -.
ولكل مسجد فضائل خاصة نذكرها إن شاء الله في موضعها.
• تحريم شد الرحال لغير هذه المساجد الثلاثة.
• تحريم شد الرحال لزيارة القبور، وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
فقيل: يجوز. وقيل: لا يجوز.
وهذا هو الصحيح، واختاره ابن تيمية رحمه الله.
لحديث الباب وهذا عام يشمل كل شيء من المساجد والمشاهد لمن زارها تعبدًا وتقربًا ما عدا المساجد الثلاثة المذكورة بالحديث.
ولأن السفر إلى قبور الأنبياء والصالحين لم يكن موجودًا في الإسلام وقت القرون الثلاثة - قرن الصحابة والتابعين
وأتباعهم - التي أثنى عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولو كان هذا السفر جائزًا فلا بد أن يقع من أحدهم، ولم يحدث هذا السفر إلا بعد القرون الثلاثة المفضلة.
• أن شد الرحال إلى مقابر الأنبياء والصالحين يؤدي إلى اتخاذها أعيادًا واجتماعات عظيمة، كما هو مشاهد.
ولا فرق بين شد الرحال إلى قبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو إلى غيره.
زيارة قبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - لها أحوال:
أولًا: تستحب زيارة قبره - صلى الله عليه وسلم - لمن بالمدينة.
ثانيًا: تستحب زيارة قبره لمن زار مسجده.
ثالثًا: السفر وشد الرحل لقصد زيارة القبر فقط دون المسجد، وهذه وقع فيها خلاف بين العلماء والصحيح أنه لا يجوز وغير مشروع ورجحه ابن تيمية.
لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ... ) .
واستدل من قال بالجواز بأحاديث وردت في فضل زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، لكن هذه الأحاديث كلها ضعيفة ولا يصح منها شيء كما ذكر ذلك ابن تيمية رحمه الله.
ومن هذه الأحاديث:
(من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي) .
(من زارني بعد مماتي كنت له شفيعًا يوم القيامة) .
أن السفر للتجارة وطلب العلم وزيارة القريب أو الأخ في الله، فهذا جائز، ولا يدخل في النهي باتفاق العلماء، لأمرين:
الأمر الأول: أن المسافر في هذه الحالات وما شابهها لم يقصد المكان لذاته، بل المراد ذلك المطلوب حيثما كان.
الأمر الثاني: أنه ورد أدلة تدل على جواز ذلك، فهي مخصصة لعموم هذا الحديث، كقوله تعالى: (وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ) .