الصفحة 21 من 653

يجرجر في بطنه نار جهنم: الجرجرة هي صوت وقوع الماء وانحداره في الجوف؛ والمعنى: أن من شرب بآنية الفضة فكأنما يتجرع في بطنه نار جهنم.

• فلا يجوز الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة بالإجماع، بل هو من كبائر الذنوب.

وهل غير الأكل والشرب [كالاتخاذ والاستعمال] كالأكل والشرب أم لا؟

جمهور العلماء أن الاتخاذ والاستعمال كالأكل والشرب؛ فلا يجوز اتخاذ أو استعمال أواني الذهب والفضة [كأن يجعل عنده آنية ذهب أو فضة للزينة؛ مثل الإبريق أو غير ذلك] .

لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذكر الأكل والشرب لأنه أغلب أنواع الاستعمال، وما غلب به الحكم لكونه أغلب؛ لا يقتضي تخصيصه به.

ولأن العلة التي من أجلها حرّم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة موجودة في الاتخاذ والاستعمال.

وقيل: إن التحريم خاص بالأكل والشرب، وأن استعمال الأواني في غير الأكل والشرب كالتطيب والتكحل والوضوء والغسل ونحوها؛ فهو جائز.

واختار هذا القول الشوكاني والصنعاني.

وهؤلاء أخذوا بظاهر الحديث، قالوا: لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن شيء مخصص وهو الأكل والشرب فيهما، فدل على أن ما عداهما جائز.

• اختلف في العلة في النهي عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة:

فقيل: كسر قلوب الفقراء. وقيل: للخيلاء والإسراف. وقيل: التشبه بالمشركين، لقوله - صلى الله عليه وسلم: (فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة) .

وقيل: إن هذا ينافي العبودية، ولهذا علل النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنها للكافر في الدنيا، إذ ليس لهم نصيب من العبودية التي ينالون بها في الآخرة نعيمها، فلا يصلح استعمالها لعبيد الله في الدنيا.

• استثنى المؤلف فقال: " إلا اليسير من الفضة للحاجة ".

أي إذا حدث مثلًا شق في إناء، فيجوز أن يسده ويرقعه بفضة.

للحديث الذي ذكر المؤلف (أن قدح النبي - صلى الله عليه وسلم - انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة.

قدح: إناء يشرب فيه. انكسر: أي شق. مكان الشعب: أي مكان الصدع والشق. سلسلة: أي سلكًا من الفضة.

فالحديث يدل على جواز إصلاح الإناء المنكسر بسلسلة من الفضة عند الحاجة إلى ذلك.

إذًا الشروط:

أولًا: أن يكون ذلك من فضة، فلا يجوز من ذهب لأن الذهب أغلى وأشد تحريمًا.

ثانيًا: أن تكون يسيرة.

ثالثًا: أن تكون لحاجة.

بَابُ اَلِاسْتِنْجَاءِ وَآدَابِ قَضَاءِ اَلْحَاجَةِ

الاسجمار: إزالة النجو، وهو العذرة، وأكثر ما يستعمل في الاستنجاء بالماء.

والاستنجاء إزالة الخارج من السبيلين بماء أو حجر أو نحوه، ويسمى الثاني استجمارًا من الجمار وهي الحجارة الصغيرة.

ويُذكر في هذا الباب آداب التخلي، أي ما ينبغي فعله حال الدخول والخروج وقضاء الحاجة وما يتعلق بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت