الصفحة 43 من 653

م/ وَالْفَرْضُ مِنْ ذَلِكَ: أَنْ يَغْسِلَ مَرَّةً وَاحِدَةً.

والواجب في الوضوء الغسلة الأولى فقط.

لقوله تعالى: (فاغسلوا) والغسل يصدق بواحدة.

• وأما الغسلة الثانية والثالثة فسنة.

فقد ثبت حديث عن ابن عباس: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ مرة مرة) . رواه البخاري

وثبت في حديث عبد الله بن زيد: (أنه - صلى الله عليه وسلم - توضأ مرتين مرتين) . رواه البخاري

وثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - توضأ ثلاثًا ثلاثًا كما في حديث عثمان في الصحيحين.

وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه توضأ مخالفًا، فغسل وجهه ثلاثًا، ويديه مرتين، ورجله مرة، ففي حديث عبد الله بن زيد في صفة الوضوء: ( ... ثم أدخل يده فغسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل يديه مرتين إلى المرفقين ... ) . متفق عليه

وقد كره بعض العلماء أن يخالف بين الأعضاء في العدد.

والصواب أنه لا يكره، والأفضل أن يفعل هذا تارة وهذا تارة، ليكون عاملًا بالسنة كلها.

• أما الزيادة على الثلاث فلا يجوز، لحديث عبد الله بن عمرو: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: هكذا الوضوء فمن زاد فقد أساء وتعدى وظلم) . رواه أبو داود

قال المباركفوري: " لا آمن إذا زاد في الوضوء أن يأثم ".

وقال أحمد وإسحاق: " لا يزيد على الثلاث إلا رجلًا مبتلى ".

م/ وَأَنْ يُرَتِّبَهَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ اَللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: (يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ) .

الترتيب في الوضوء فرض من فروض الوضوء، وهو أن يأتي بفروض الوضوء مرتبة [يبدأ بالوجه، ثم غسل اليدين، ثم مسح الرأس، ثم غسل الرجلين] .

والدليل على أن الترتيب فرض:

الآية التي ذكرها المصنف: (يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ) .

وجه الدلالة: أن الله رتبها فيجب أن ترتب كما في الآية، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (ابدؤوا بما بدأ الله به) .

في الآية أيضًا قرينة تدل على ذلك: فإنه تعالى أدخل ممسوحًا بين مغسولين، والعرب لا تقطع النظير عن نظيره إلا لفائدة، والفائدة هنا الترتيب.

وكان - صلى الله عليه وسلم - وضوءه مرتبًا متواليًا، ولم يخل به مرة واحدة البتة، فكل من وصف وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - حكاه مرتبًا.

وعلى هذا القول فلو قدم عضوًا على آخر لم يصح وضوءه، وهذا قول أحمد والشافعي.

وذهب بعض العلماء إلى أن الترتيب غير واجب، وهو قول مالك وأصحاب الرأي، لأن الله تعالى أمر بغسل الأعضاء، وعطف بعضها على بعض بواو الجمع، وهي لا تقتضي الترتيب، فكيف ما غسل كان ممتثلًا، والراجح الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت