الصفحة 528 من 653

-فإذا لم يقتل ولم يسرق فإنه ينفى، فلا يُترك يأوي إلى بلد، وهذا قول الحنابلة لظاهر الآية (أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ) .

وذهب بعض العلماء - وهو قول الحنفية والشافعية - أن النفي هو السجن.

وذهب بعض العلماء - وهو قول لمالك واختاره ابن جرير والشنقيطي - أنه ينفى إلى بلد آخر ويُسجن فيه , ولا يزال منفيًا حتى تظهر توبته.

-إذا قتل فإنه يتحتم قتله، فيقام عليه القصاص، وليس فيه خيار لأولياء المقتول، لأن القتل هنا ليس قصاصًا، ولكنه حد، فلا يجوز العفو عنه، وآية المحاربة بينت أن عقوبة القتل عقوبة تثبت جزاء المحاربة لله تعالى، وما كان كذلك فهو حق لله تعالى لا يجوز إسقاطه، ولأن ضرر هذه الجريمة ضرر عام للمجتمع بأسره غير مختص بالمجني عليه.

-إذا قتل وأخذ المال فإنه يقتل ويصلب، لقوله تعالى (أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا) .

والصلب: أن يربط على خشبة لها يدان معترضتان وعود قائم.

قيل: يقتل ثم يصلب، وقيل: بل يصلب قبل القتل، والله أعلم.

والراجح في مدة الصلب، أنه يصلب حتى يشتهر أمره، لأن المقصود يحصل به.

وهذا الترتيب على مذهب الجمهور كما سبق، وذهب مالك إلى أن تعدد العقوبات هنا يقصد به التخيير، وأن الإمام مخير، لأن لفظة (أو) للتخيير، والله أعلم.

باب البغاة

م / من خرج على الإمام يريد إزالته عن منصبه فهو باغ.

ذكر المصنف - رحمه الله - تعريف البغاة، لكنه مختصر.

والبغاة جمع باغ، وهو لغة: الظلم ومجاوزة الحد، سموا بذلك لظلمهم وعدولهم عن الحق.

واصطلاحًا: هم الخارجون على الإمام بتأويل سائغ ولهم شوكة.

سموا بغاة لعدولهم عن الحق وما عليه أئمة المسلمين.

-فإن اختل شرط من ذلك بأن لم يخرجوا على إمام أو خرجوا على إمام بلا تأويل أو بتأويل غير سائغ أو كانوا جمعًا يسيرًا لا شوكة لهم فقطاع طريق.

-يشترط في الخارجين على الإمام لكي يكونوا بغاة شروط:

أولًا: أن يكونوا مسلمين.

قال تعالى (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ... ) .

فإذا خرج على الإمام ذميون أو مستأمنون فلا يعتبرون بغاة ولهم أحكامهم الخاصة.

ثانيًا: أن يكون لهم منعة وشوكة.

وهو أن يكون للبغاة منعة وقوة وشوكة يحتاج معها الإمام إلى إعداد جيش لقتالهم.

ثالثًا: أن يكون لهم تأويل سائغ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت