فهرس الكتاب
م / فإن لم يكن له بينة، حلف المدَّعَى عليه وبرئ.
أي: فإن لم يكن للمدعِي بينة - لا رجلان، ولا رجل وامرأتان، ولا رجل ويمين - فإن القاضي يطلب من المدعى عليه أن يحلف على البراءة فيقول: والله ما له عندي شيء، ويبرأ.
م / فإن نكل عن الحلف قضيَ عليه بالنكول، أو ردت على المدَّعي، فإذا حلف مع نكول المدعّى عليه أخذ ما ادعى به.
أي: فإذا نكل (والنكول: هو الامتناع عن اليمين) وامتنع المدعى عليه من الحلف، فهنا اختلف العلماء:
فقيل: يقضى عليه بالنكول بمجرد رفضه الحلف ولا ترد على المدعي.
مثال: ادعى زيد على عمرو (100) ريال، فقيل لزيد: هات البينة، فقال: ليس عندي بيّنة، وطلب أن يحلف المُنكر - الذي هو عمرو - فقال عمرو: لا أحلف، فعلى هذا القول: يحكم عليه بالنكول ولا نقول لزيد - المدعي - احلف أنك تطلبه كذا وكذا.
لقوله - صلى الله عليه وسلم - (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) فلم يجعل في جانب المدعي إلا البينة.
وقيل: أن اليمين ترد على المدعي (وهو طالب الحق) ، وهو إن كان صادقًا في دعواه فالحلف لا يضره، وإن كان كاذبًا فقد يهاب الحلف ولا يحلف. ... [الشرح الممتع: 15/ 321] .
وفي هذه الحالة: إذا حلف أخذ ما ادعى به واستحق المتنازع عليه.
واستدل أصحاب هذا القول بحديث ابن عمر (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رد اليمين على طالب الحق) رواه الدارقطني وهو حديث ضعيف. [معنى رد الحق: تنقل من المدعَى عليه إلى المدعِي] .
ولأنه إذا رفض المدعي عليه أن يحلف ظهر صدق المدعي، فقوي جانبه، فتشرع اليمين في حقه كما كانت تشرع في حق المدعى عليه قبل نكولهِ. [اليمين في حق من جانبه أقوى دائمًا] .
م / ومن البينة: القرينة الدالة على صدق أحد المتداعيين، مثل: أن تكون العين المدعى بها بيد أحدهما، فهي له بيمينه، ومثل: أن يتداعى اثنان مالًا لا يصلح إلا لأحدهما، كتنازع نجار ونحوه بآلة نجارة، وحداد ونحوه بآلة حدادة ونحو ذلك.
البينة في اللغة: الدليل والحجة
واصطلاحًا: قيل هي الشهادة والشهود. قال تعالى (واستَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجَالِكُمْ)
وفي الصحيحين (شاهداك أو يمينه) .
وقيل: هي اسم جامع لكل ما يبيّن الحقّ ويظهره, فكل وسيلة في إثبات الحقّ وإظهاره أمام القاضي فهي بينة ورجحه ابن القيم، كالشهود، أو قرينة حالية، أو براءة أصلية.
-فمن البينة الشهود، وسيأتي في الباب القادم ما يتعلق بالشهادة، مثال: ادعى عمرو على زيد بمال، فيطالب عمرو بالبينة وهي الشهود.