الصفحة 582 من 653

أي: إذا وقع عقد البيع، فإنه يكون لازمًا ثابتًا، ولا يمكن فسخه إلا برضا من الطرفين، وهذا بخلاف العقد الجائز فإنه يجوز فسخه ولو بدون رضا أحد الطرفين.

• العقود من حيث اللزوم وعدمه تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

أ_ عقد لازم من الطرفين، كالبيع، والإجارة، والنكاح، والمساقاة، والمزارعة (معنى اللزوم: أي كل واحد منهما لا يملك إلا الفسخ) .

ب _ وعقد جائز من الطرفين، مثل الوكالة، والجعالة (يعني لكل واحد من المتعاقدين أن يفسخ ولو بدون رضا الطرف الآخر) . إلا إذا تضمن ضررًا على الطرف الآخر.

ج _ وعقد جائز من طرف ولازم من طرف كالرهن.

م / إلا بسبب من الأسباب الشرعية.

فمن الأسباب التي لا يلزم فيها البيع، ما ذكره المصنف رحمه الله بقوله:

خيار المجلس

م / فمنها: خيار المجلس. قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (إذَا تَبَايَعَ الرَّجُلانِ , فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَكَانَا جَمِيعًا , أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ. فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ. فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ) .

[البيعان] أي البائع والمشتري، وأطلق عليهما ذلك من باب التغليب. [بالخيار] الخيار هو طلب خير الأمرين من إمضاء العقد أو فسخه. [ما لم يتفرقا] أي بأبدانهما على القول الراجح. [وجب البيع] ثبت البيع، المراد بالمجلس: مجلس البيع

• في هذا الحديث إثبات خيار المجلس (وهو الخيار الذي يثبت للمتعاقدين ما داما في المجلس، أي مجلس البيع ما داما مجتمعين) .

وإلى هذا ذهب جماهير العلماء، كالشافعي وأحمد. قال ابن قدامة: وهو مذهب أكثر أهل العلم.

للحديث الذي ذكره المصنف - رحمه الله - (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ... ) .

وذهب الإمام مالك وجماعة إلى أنه لا خيار للمجلس، بل يلزم العقد بالإيجاب والقبول.

وقد أجاب هؤلاء عن حديث الباب بأجوبة كثيرة كلها ضعيفة.

ولذلك قال النووي: وهذه الأحاديث الصحيحة ترد على هؤلاء، وليس لهم عنها جواب صحيح.

• المراد بقوله: (ما لم يتفرقا) أي بأبدانهما ويدل لذلك قوله (ما لم يتفرقا وكانا جميعًا) فهذا يدل على أن التفرق بالأبدان.

قال بعض العلماء: المراد بالتفرق، تفرق الأقوال، وهذا ضعيف.

• ضابط التفرق، لم يحدد، فيرجع فيه إلى العرف، والقاعدة: [كل ما ورد مطلقًا في لسان الشارع، ولم يحدد، فإنه يرجع إلى تحديده إلى العرف] .

أمثلة:

-إذا كانا في بيت، فبخروج أحدهما منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت