الصفحة 598 من 653

لم تقبض الرهن وليس بينكما مكاتبة صار ذلك عرضة بأن يجحدك الراهن، ومما يدل على ذلك بقية الآية (فإن أمن بعضكم بعضًا فليؤد الذي أؤتمن أمانته) فهذا يدل على أنه إذا حصل الائتمان بيننا فإننا يجب أن نعتمد على أداء الأمانة سواء حصل القبض أم لم يحصل، وإلا لكانت هذه الجملة لا معنى لها.

باب الضمان والكفالة

م / والضمانُ أن يضمنَ الحق عن الذي عليه.

ذكر المصنف - رحمه الله - تعريف الضمان، وهو لغة: مشتق من الضِّمْن، ضمن الشيء ضمنًا.

وشرعًا: أن يضمنَ الحق عن الشخص الذي عليه الحق.

أو التزام الإنسان نفسه ما وجب أو ما قد يجب على غيره.

مثال ما وجب: أن ترى شخصًا ممسكًا بشخص يريد أن يحاكمه ويدفعه إلى ولاة الأمور لأنه يطلبه مال، فتأتي أنت وتقول لهذا الطالب أنا ضامن فلان.

مثال ما يجب: أن يقول لك شخص إني أريد أن أشتري من فلان سيارة وهو لا يعرفني، فأريدك أن تضمنني في قيمتها.

وهو ثابت بالكتاب والسنة والإجماع:

قال تعالى (ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم) أي ولمن جاء بصواع الملك الذي فقد (حِملُ بعير) أي: ما يحمله من الطعام (وأنا به زعيم) أي كفيل ضامن.

وعن أبي أمامة. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (الزعيم غارم) رواه أبوداود.

ولحديث جابر قال (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يصلي على رجل عليه ديْن، فأتيَ بميّت، فسأل عنه(هل عليه دين؟ قالوا: نعم، ديناران، قال: صلوا على صاحبكم؟ فقال أبو قتادة: هما عليّ يا رسول الله، فصلى عليه .. ) رواه أبو داود.

قال ابن قدامة: أجمع المسلمون على جواز الضمان.

• فالضمان بالنسبة للمضمون عنه والمضمون له جائز، فيجوز للإنسان أن يطلب شخصًا يضمنه، ويجوز للبائع أن يطلب من المشتري ضامنًا.

وأما بالنسبة للضامن فهو مستحب، لأنه من الإحسان، والله تعالى يقول (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) لكن هذا مقيد بقدرة الضامن على الوفاء، فإن لم يكن قادرًا على الوفاء لم يستحب الضمان في هذه الحال، لأن فيه ضررًا عليه، ولا ينبغي لمسلم أن يتحمل عن غيره ما فيه ضرر عليه.

• وأركانه ثلاثة: ضامن، ومضمون عنه، ومضمون له.

الضامن: هو المتحمل.

المضمون عنه: هو المتحمل عنه. (وهو المشتري) .

المضمون له: المالك له. (وهو البائع) .

• شروط الضمان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت