الصفحة 86 من 653

• والحكمة من النهي: سد ذريعة الشرك، ولما في ذلك من تعظيم القبور والمباهاة فيها، وهذا باب قد يصل بصاحبه إلى الإخلال بالتوحيد، وأن التجصيص والأبنية إنما هو للزينة ولإحكام البناء، ولا حاجة للميت في قبره للزينة، أن في ذلك خيلاء وإسراف، وفي ذلك تضييعًا للمال، ويلحق بالتجصيص كل ما شابهه من تلوين القبر أو تزويق أو تخليق أو جعل الرخام عليه.

• الحديث دليل على تحريم الجلوس على القبر، لأنه نهي والأصل في النهي التحريم، وما يدل على التحريم حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه، فتخلص إلى جلده، خير له أن يجلس على قبر) . رواه مسلم

• الحديث دليل على تحريم البناء على القبور لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، والأصل في النهي التحريم.

• الحكمة من ذلك: أن ذلك وسيلة إلى عبادتها، وأن هذا من فعل عباد القبور والروافض، سد باب الشرك، أن ذلك إسرافًا وتضييعًا للمال.

م / كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ وَقَالَ: (اِسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَسَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ, فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ) . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ, وَصَحَّحَهُ الْحَاكِم ُ

ذكر المصنف - رحمه الله - حديث عُثْمَانَ - رضي الله عنه - قَالَ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ وَقَالَ:"اِسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَسَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ, فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ, وَصَحَّحَهُ الْحَاكِم ُ ليستدل به على استحباب الدعاء للميت بعد دفنه."

• الحديث دليل على استحباب الدعاء للميت بعد دفنه بهذا الدعاء الوارد.

• أنه لا تشرع الموعظة عند القبر، حيث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرد عنه ذلك ولم يفعل، وإنما الوارد هو الدعاء له بالثبات والاستغفار، وهذا هو الصحيح، فلم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من الصحابة الوعظ عند القبر.

وقد ورد حديث البراء قال: (خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولمّا يلحد، فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجلسنا حوله كأنما على رؤوسنا الطير، فقال: استعيذوا بالله من عذاب القبر ... ) . رواه أبو داود

فهذا يدل على جواز الموعظة عند القبر في بعض الأحيان وليس ذلك سنة راتبة، بل إن قول البراء في الحديث (ولمّا يلحد) دليل على أن الوعظ كان لعارض وهو تأخر دفن الميت، لأن القبر لم يجهز، فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - موعظة أصحابه إلى أن يُنتهى من تجهيز القبر.

• أن الدعاء ينفع الميت، وهو أفضل ما يقدم للميت، قال النووي: " أجمع العلماء على أن الدعاء للأموات ينفعهم ويصلهم ثوابه، قال تعالى: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ) وقال - صلى الله عليه وسلم:

(اللهم اغفر لحينا وميتنا) .

• إثبات سؤال القبر، وأن العبد إذا وضع في قبره يسأل ويفتن، وفتنة القبر: هي سؤال الملكين الميت عن ربه ودينه ونبيه.

وفتنة القبر ثابتة بالكتاب والسنة:

قال تعالى: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ) .

وعن البراء أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فذلك قوله:

(يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت