في الحقيقة أن المتأمل لحدوث القطبية بين طرفي جدار الخلية وكيف تحدث , يعلم أنها لم تكن لتحدث أبدا لولا وجود الماء في داخل الخلايا وخارجها بنسب عالية جدا , والذي جعل الله منه كل شيء حي"وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ" (30) الأنبياء , ذلك أن الدارس لجزيء الماء يكتشف بأن هذا الجزيء هو الجزيء الوحيد في كل الكون الذي يكون في الحالة العادية مشحونا بشحنتين موجبة وسالبة , مما يجعل العلماء يطلقون عليه اسم الجزيء القطبي , الذي لديه قطبين موجبا وسالبا , ذلك أن جزيء الماء وكما هو معلوم يتكون من جزيئين من الهيدروجين وجزيء من الأكسجين , وهما يرتبطان مع بعضهما بعضا بطريقة تساهمية , بحيث إن الإلكترونات تتخذ مدارا مشتركا حول جزيئي الهيدروجين وجزيء الأكسجين , بحيث إنها تشكل ما يعرف باسم السحابة الإلكترونية , ويلاحظ بأن هذه السحابة الإلكترونية تتوزع توزعا غير متجانس حول ذرات جزيء الماء , فبينما تكون السحابة الإلكترونية أكثر كثافة بالقرب من ذرة الأكسجين حيث تشكل القطب السالب , تكون السحابة الإلكترونية أقل كثافة بالقرب من جزيئي الهيدروجين اللذين يشكلان القطب الموجب , وفي الحقيقة أن هذه الخاصية المميزة لجزيء الماء تجعله أقوى مذيب في الطبيعة , لقدرته الهائلة على تفكيك الجزيئات المستقرة عن بعضها بعضا , مفرقا إياها إلى ذرات مشحونة بعد أن كانت جزيئات متعادلة ذات شحنة تعادل صفر , فالمتأمل لجزيء كلوريد الصوديوم , يجد أنه جزيئا شحنته صفر , وهو مستقر لا يميل لأن يتفاعل مع أي عنصر آخر بدون وجود أي وسيط آخر , ذلك لأن التفاعل الكيميائي إما أن يحدث باكتساب إلكترونات أو فقدانها كما يحدث في الرابطة الأيونية أو المساهمة بالإلكترونات كما يحدث في الرابطة التساهمية أو رابطة جاذبية بين شحنات كما يحدث في الرابطة القطبية , ولا يمكن أن يتم أي تفاعل كيميائي في كل الكون مهما كان إلا